بسم اللّه الرحمن الرحيم
صلى اللّه على سيدنا محمد
أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه ، فهذا :
الكتاب الثاني
من الكتب التي يشتمل عليها :
كتاب المملكة الإلبيرية
وهو
كتاب الإحاطة ، في حلى حضرة غرناطة
المنصة
من مسهب الحجاريّ : غرناطة ، وما أدراك ما غرناطة ، حيث أدارت الجوزاء وشاحها وعلّق النجم أقراطه ، عقاب الجزيرة ، وغرّة وجهها المنيرة . ومرّ في الثناء عليها . وأنا أقول إنها وإن سميت دمشق الأندلس ، أحسن من دمشق ، لأنّ مدينتها مطلّة على بسيطها متمكنة في الإقليم الرابع المعتدل ، مكشوفة للهواء من جهة الشّمال مياهها تنصبّ إليها من ذوب الثلج دون مخالطة البساتين والفضلات ، والأرحاء تدور في داخلها ، وقلعتها عالية شديدة الامتناع ، وبسيطها يمتدّ فيه البصر مسيرة يومين بين أنهار وأشجار وميادين مخضرّة ، فسبحان مبديها في أحسن حلّة ، لا يأخذها وصف ولا ينصف في ذكرها إلا الرواية ، وبها ولدت ولي فيها ولوالدي وأقاربي أشعار كثيرة ونهرها الكبير يقال له شنّل ، وفيه أقول :
كأنّما النهر صفحة كتبت * أسطرها والنسيم منشئها