وذكره صاحب فرحة الأنفس ، وأورد له رسالة كتبها إلى يحيى بن غانية الملثّم ، يهنّيه بهزيمة النصارى :
أطال اللّه بقاء الرئيس الأجلّ واضح آيات المساعي ، مجابا في تأييده دعوة الداعي ، ولا زال معقودة بالظفر ألويته معمورة بصالح الدعاء ساحاته وأنديته ، كتابي وما خططت بحرف ، إلا رمقت السماء بطرف ، أدعو وأتوسّل ، إلى من يسمع الدعاء ويقبل ، ويسني الحظوظ ، فيجزل ، على ما أولى من قسم أتاحها اللّه على يديه ، وألقى أزّمتها إليه ، حتى انقادت له بعد شماس ، وتأتّت على ياس ، وهل كانت إلا خبيثة الدهر ، وبيضة العقر ، صعبت على من كان قبل من أولى السياسات ، ومدبّري الرياسات .
586 - ابنه الكاتب أبو بكر بن أبي العلاء « 1 »
كان من الجلّة ببلدة ، جرت عليه محنة سجن فيها وقيّد ، فكتب على الحائط بالفحم وقد أيقن بالموت : [ البسيط ]
ألا درى الصّيد من قومي الصناديد * أنّي أسير بدار الهون مقصود
لا أبسط الخطو إلا ظلّ يقبضه * كبل ، كما التفّت الحيّات معقود
وقد تألّب أقوام لسفك دمي * لا يعرف الفضل مغناهم ولا الجود
وقوله في غلام يقفز فارّا :
ووسيم الخلق والخلق * ينثني كالغصن في الورق
مرّ يلقى النار في ضرم * كفؤاد الصّبّ محترق
ومضى يجتاب جاحمها * كانصلات النّجم في الأفق
587 - أبو الوليد بن الجنّان « 2 »
من هذا البيت ، صحبته بمصر وحلب ، وأنا أقطع أنه معدوم النظير في الغوص على المعاني المخترعة والمولّدة . فمما كتبه عنه من شعره قوله من قصيدة مدح بها الصاحب الكبير المنعم كمال الدين بن أبي جرادة :
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الخريدة ( ج 12 / ص 46 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في اختصار القدح المعلى ( ص 206 ) وبغية الوعاة ( ص 45 ) وفوات الوفيات ( ج 3 / ص 263 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 335 ) .