ومعرّض لي بالهجاء وهجره * جاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا به * فاليوم أشعاري تلوط بشعره
وقوله : [ الكامل ]
والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء
581 - أبو طالب عند الجبار المتنبّي « 1 »
من الذخيرة : كان يعرف بالمتنبي . أبرع أهل وقته أدبا ، وأعجبهم مذهبا ، وأكثرهم تفننا في العلوم ، وأوسعهم ذرعا في المنثور والمنظوم . وكان فيما بلغني يعد نفسه بملك ، وينخرط للمجون في سلك ، لا يبالي أين وقع ، ولا يحفل بأي شيء صنع ، ومن شعره قوله « 2 » : [ البسيط ]
كيف البقاء ببيت لا أنيس به * ولا وطاء ولا ماء ولا فرش
كأنّه كوّة في حائط ثقبت « 3 » * في ظلمة الليل يأوي جوفها حنش
وقوله « 4 » : [ السريع ]
قل لأبي يوسف المنتقى * و « 5 » الفاضل الأوحد في عصره
ومن إذا حرّك موسيقة « 6 » * وظل يبدي السّحر من عشره
تخاله إسحاق أو معبدا * تشدو « 7 » بألحان على وتره
هل لك أن تسمع مهديكم * فتطرد الأشجان عن فكره « 8 »
حتى إذا الأيام أبدت له * ما في ضمير الزّهر « 9 » من سرّه
أعطاك من جدواه ما تشتهي * فضّته البيضاء أو تبره
هامش
( 1 ) ترجمته في الذخيرة ( ق 1 / ص 916 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 201 ) و ( ج 4 / ص 160 ) والمسالك ( ج 11 / ص 415 ) والخريدة ( ج 2 / ص 210 ) .
( 2 ) البيتان في الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 917 ) .
( 3 ) في الذخيرة : نقبت .
( 4 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 917 ) .
( 5 ) لم ترد الواو في الذخيرة .
( 6 ) في الذخيرة : أوتاره .
( 7 ) في الذخيرة : يشدو .
( 8 ) في الذخيرة : وأن توفي الحقّ من برّه .
( 9 ) في الذخيرة : الدّهر .