أتّهم ، فاليوم يقال جعلنا قنطرة ، وكتب إلى صديقه كتبا مستّرة ، وكان ابن أبي موسى مواتا نفخنا فيه الروح ، وعيالا علينا فاستأثرتم به وجعلتموه مركز دولتكم في اللفظ ، وعين سعايتكم في القصد ، فضربتم في آمال السؤال بمعان طوال ، ألصقتم بي عارها ، وطوقتموني شنارها » .
وحصل ابن عباس في يد باديس بن حيوس ملك غرناطة في وقعة زهير ملك المرية ، وكان كاتبه ، فقتله باديس بيده ، وقيل إن كتبه بلغت أربعمائة ألف مجلد ، وأثر له الحجاريّ قوله « 1 » :
[ الخفيف ]
لي نفس لا ترتضي الدهر عبدا « 2 » * وجميع الأنام طرّا عبيدا
لو ترّقت فوق السماكين يوما « 3 » * لم تزل تبتغي هناك صعودا
أنا من تعلمون شيّدت مجدي * ومكاني « 4 » ما بين قومي وليدا
وكان يتهم بسوء الخلوة .
ومن كتاب العمال
492 - أبو بكر يزيد بن صقلاب صاحب أعمال المريّة « 5 »
أخبرني والدي أنه اجتمع به ، فرآه عالي الهمة ، واسع الأدب ، ممتع الحديث ، وأنشده من شعره قوله : [ السريع ]
وطفلة الأطراف خمصانة * في قامة السيف وشكل الغلام
مكحولة العينين حوريّة * من اللواتي قصرت في الخيام
تكاد أن تعقد من لينها * وفترة العطف وهزّ القوام
يحلف من أبصرها أنها * قدّت لها من خيزران عظام
قد جمّع اللّه بها فتنة * حلاوة اللفظ وسحر الكلام
والليل والصبح ودعص النّقا * والغصن والظبي وبدر التمام
تفترّ عن ذي أشر بارد * أشهى من الخمر بماء الغمام
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 81 ) .
( 2 ) في النفح : عمرا .
( 3 ) في النفح : السّماك محلا .
( 4 ) في النفح : في مكاني .
( 5 ) انظر ترجمته في التحفة ( رقم 80 ) .