464 - أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد « 1 »
هو عمّ والدي ، وأحد مصنفي هذا الكتاب ، وكان والدي كثير الإعجاب بشعره ، مقدّما له على سائر أقاربه ، واستوزره عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة ، فقال شعرا منه « 2 » : [ الطويل ]
فقل لحريص أن يراني مقيّدا * بخدمته : لا يجعل الباز في القفص
وانضاف إلى ذلك اشتراكهما في هوى حفصة الشاعرة ، وكان عثمان أسود اللون ، فبلغه أن أبا جعفر قال لها : ما تحبين في ذلك الأسود وأنا أقدر أشتري لك من السوق بعشرين دينارا خيرا منه ؟ ثم إن أخاه عبد الرحمن فرّ إلى ملك شرق الأندلس ابن مرذنيش ، فوجد عثمان سببا إلى الإيقاع بأبي جعفر ، فضرب عنقه .
وأوّل حضور أبي جعفر عند عبد المؤمن أنشده « 3 » [ الوافر ]
عليك أحالني داعي النجاح * ونحوك حثّني هادي « 4 » الفلاح
وكنت كساهر ليلا طويلا * ترنّح حين بشر بالصباح
وذي جهد « 5 » تغلغل في قفار * شكا ظمأ فدلّ على القراح
دعانا نحو وجهك طيب ذكر * ويدعو « 6 » للرياض شذا الرياح
وأنشده هو بقصره في رباط الفتح أمام سلا على البحر المحيط ، قصيدة منها : [ الطويل ]
تكلّم فقد أصغى إلى قولك الدهر * وما لسواك الآن نهي ولا أمر
ومنها : [ الطويل ]
ألا إنّ قصرا قد بدا لي بأفقه * محيّاك أهل أن يخرّ له البدر
أطلّ على البحر المحيط مرفّعا * فختّمه الشّعرى وتوّجه النّسر
ووافت جيوش البحر تلثم عطفه * مرادفة لما تناهى به الكبر
وما صوتها إلا سلام مردّد * وفي كل قلب من تصعّدها ذعر
ألا قل له يعلو الثريا فإنه * أطلّ على بحر وحلّ به بحر
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 5 / ص 62 ، 317 ) .
( 2 ) البيت في النفح ( ج 5 / ص 318 ) .
( 3 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 318 ، 319 ) .
( 4 ) في النفح : حادي .
( 5 ) في النفح : جهل .
( 6 ) في النفح : ويذكر .