51 - أبو عثمان سعيد بن الفرج المعروف بالرشاش مولى بني أمية القرطبي اللغوي « 1 »
من تاريخ ابن حيان : أنه كان من آداب الناس في زمانه ، وأقومهم على لسان العرب ، وأحفظهم للغة ، وأعلمهم بالشعر . وحكى عنه أنه كان يحفظ أربعة آلاف أرجوزة ، وكان شديد التّقعير في كلامه ، وقد ضرب به المثل في الفصاحة في الأندلس ، كما ضرب ببكر الكناني رسيله .
ولما لحقته سعاية عند نصر خصي الأمير عبد الرحمن ، وأمر بضربه ، جعل يستغيث ويقول : تحنّن عليّ أبا الفتح سيدي ! شيخ كبير يفن أبق عليّ ولا تسط بي . ورحل إلى المشرق ، وحج ودخل بغداد ، وروى عن الأكابر ، وقفل ، فسكن مصر ، ثم القيروان ، إلى أن بلغه أنّ عبد الرحمن ولى سلطنة الأندلس ، وكانت بينهما وصلة ، فوفد عليه ، فرعاه ، وقربه ، وأكثر الرّشّاش مدحه ، وله يقول :
أصبحت لا أحسد إلا امرءا * ينال من قربك ما أحرمه
وذكره معاوية بن هشام ، وعبادة « 2 » ، والحجاري ووصفه بالتندير ، وهو القائل في ابن الشّمر :
إنني أكره الهجاء ولك * نّ إلى اللّه في هجائك قربه
52 - أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد اللّه بن محمد بن سراج « 3 »
من الذخيرة : أن جدّه سراج بن قرّة الكلابي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأصاب سلفه سباء صيّرهم في موالي بني أمية ، وأثنى على عظم بيتهم بقرطبة ، وأفرط في تعظيم أبي مروان هذا ، وقال في وصفه : محيي علم اللسان بجزيرة الأندلس ، قال : ولم ير مثله قبله ، ولا يرى بعده ، واللّه أعلم .
ولد لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربعمائة ، وتوفّي ليلة الجمعة لثمان خلون من ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ورثاه جماعة ، منهم ابن عبدون ، وأنشد له ابن بسام :
هامش
( 1 ) من علماء الأندلس المشهورين ، وهو أخو أحمد بن فرج صاحب كتاب الحدائق . انظر ترجمته في البغية ( ص 256 ) والجذوة ( ص 211 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 141 ) .
( 2 ) هو عبادة بن عبد اللّه بن محمد ابن عبادة بن أفلح الأنصاري أبو بكر الخزرجي القرطبي الشاعر يعرف بابن ماء السماء . توفي سنة 419 ه ، له ديوان شعره وانظر ترجمته في الصلة ( 426 ) والبغية ( ص 256 ) والوافي ( ج 3 / ص 189 ) والمسالك ( ج 11 / ص 397 ) والجذوة ( ص 274 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 1 / ص 468 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في البغية ( ص 203 ) .