جدرت فقالوا بها علة * ستقبح بعد بآثارها !
ألا إنها روضة نوّرت * فزادت جمالا بأنوارها
وأطنب في وصفه صاحب القلائد وقال :
أودى فطويت المعارف ، وتقلّص ظلّها الوارف ، إلا أنه كان يضجر عند السؤال فما يكاد يفيد ، ويتفجّر غيظا على الطالب حتى يتبلّد ولا يستفيد . وأنشد له من قصيدة في مدح المظفّر بن جهور « 1 » :
أمّا هواك ففي أعزّ مكان * كم صارم من دونه وسنان
وبنى « 2 » حروب لم تزل تغذوهم * حتى الفطام ثديّها بلبان
في كل أرض يضربون قبابهم * لا يمنعون تحيّز الأوطان
أو ما ترى أوتادها قصد « 3 » القنا * وحبالهنّ ذوائب الفرسان
وجعله الحجاري أصّمعيّ الأندلس ، وأخبر أن صاحب سفط اللآلىء أثنى عليه وعلى بيته ، وذكر أن عبد الملك بن أبي الوليد بن جهور عتبه في كونه جاء لزيارته ، وأبو مروان لا يزوره ، فقال : أعزك اللّه ، أنت إذا زرتني قال الناس : أمير زار عالما تعظيما للعلم ، واقتباسا منه ، وأنا إذا زرتك قيل : عالم زار أميرا للطمع في دنياه ، والرغبة في رفده ، ولا يصون علمه . فتعجبوا من جوابه .
53 - ابنه أبو الحسين سراج بن أبي مروان بن سراج « 4 »
من الذخيرة : اسم وافق مسمّاه ، ولفظ طابق معناه ، فإنه سراج علم وأدب ، وبحر لغة ولسان العرب ، وإليه في وقتنا هذا بحضرة قرطبة تشدّ الأقتاب ، وتنضى الرّكاب . وأثنى على نظمه ونثره ، وأنشد له قوله « 5 » :
لما تبوّأ « 6 » من فؤادي منزلا * وغدا يسلّط مقلتيه عليه
هامش
( 1 ) الأبيات في القلائد ( ص 190 ) .
( 2 ) في القلائد : وبين .
( 3 ) في القلائد : قطع .
( 4 ) هو الوزير سراج بن عبد الملك بن سراج ، عالم بالأندلس في النحو والصرف . توفي سنة 508 ه وبغية الوعاة ( ص 251 ) ونفح الطيب ( ج 1 / ص 155 ) والذخيرة ( ج 2 / ص 319 ) والصلة ( ص 226 ) والقلائد ( ص 202 ) .
( 5 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 202 ) ، وفي الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 319 ) .
( 6 ) في الذخيرة : تمكن .