مضريّ من جنان يمنيّ بغير أمره ، فقتله اليماني ، وكان أكثرها دائرا على اليمانية .
وفي سنة عشر ومائتين
أمر عبد الرحمن عامله جابر بن مالك أن يتخذ مرسية منزلا للولاية ، وتحرّك بنفسه إلى حصار طليطلة وماردة ، وفتح حصونا كثيرة من جلّيقيّة ، ووصله كتاب صاحب القسطنطينية يذكر ما كان بين السلفين في المشرق والأندلس ، فجاوبه بكتاب فيه إنحاء على المأمون والمعتصم .
وفي سنة خمس وعشرين ومائتين
هلك محمود بن عبد الجبار البربري البطل المشهور المنتزى بماردة الذي دامت محاربته مع أصحاب عبد الرحمن واشتهرت وقائعه . وكان قد فر إلى أذفنش « 1 » وأراد أن يرجع إلى السلطان وهو بحصن من جلّيقيّة ، فحاربه أذفنش ، فجمح به فرسه في الحرب وصدم بشجرة بلوط قتلته وبقي مجدّلا في الأرض حينا ، وفرسان النصارى قيام على ربوة يهابون الدنوّ إليه ويخافون أنها حيلة منه .
وفي سنة سبع وعشرين ومائتين
عصى موسى بن موسى صاحب تطيلة ، واستولى على الثغر الأعلى ، وله وقائع مشهورة في العدو والإسلام ، وغزاه عبد الرحمن غزوات متتابعة إلى أن صالحه .
وفي سنة تسع وعشرين
ظهرت مراكب الأردمانيين « 2 » المجوس بسواحل غرب الأندلس . ويوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من محرم سنة ثلاثين ومائتين حلّت على إشبيلية ، وهي عورة ، فدخلوها واستباحوها سبعة أيام إلى أن جاء نصر الخصي ، وهزم عنها النصارى المعروفين بالمجوس ، وعاث في مراكبهم ، وفي ذلك يقول عثمان بن المثنى « 3 » :
يقولون إن الأردمانين أقبلوا * فقلت إذا جاءوا بعثنا لهم نصرا
وبعد هذا بنى سور إشبيلية بإشارة عبد الملك بن حبيب .
هامش
( 1 ) أذفنش : اسم أطلقه العرب في الأندلس على ملوك إسبانيا المسمين ألفونس . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 31 ) .
( 2 ) اسم أطلق على الغزاة « الفايكنغ » القادمين من بحار اسكندنافية ، دعاهم مؤرخو العرب في الأندلس الأردمان . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 718 ) .
( 3 ) سيترجم له ابن سعيد في هذا الجزء من المغرب .