وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين
جهز عبد الرحمن أسطولا من ثلاثمائة مركب إلى جزيرتي ميورقة « 1 » ومنورقة « 2 » لإضرار أهلهما بمن يمر بهما من مراكب الإسلام ففتحوهما .
وفي سنة ست وثلاثين ومائتين
كاد نصر « 3 » الخصيّ مولاه عبد الرحمن بشربة فيها سم ، نبّه الأمير عليها ، فقال له : اشربها أنت ، فشربها ، وخرج ، فأشار عليه طبيبه بلبن المعز ، فلم يوجد حتى هلك .
وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين
ادّعى بالثّغر الأعلى النّبوّة معلّم ، فقتل ، وهو يقول على جذعه : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه ) . وكان ينهي عن قص الأظفار والشّعر ، ويقول : ( لا تغيير لخلق اللّه ) .
واحتجب عبد الرحمن قبل موته مدة ثلاث سنين لعلة أضعفت قواه .
حجب له عبد الكريم حاجب والده إلى أن توفي ، فولى بعده سفيان بن عبد ربّه عيسى بن شهيد ، وعزله بعبد الرحمن بن رستم ، ثم أعاده إلى وفاته ، وقال ابن القوطية « 4 » : لم يختلف أحد من شيوخ الأندلس أنه ما خدم بني أمية في الحجّاب أكرم من عيسى بن شهيد . ومن كتّابه :
محمد بن سعيد الزجالي التّاكرنّي . وسيأتي ذكر قضاته في تراجمهم على نسق . وفي مدته مات عيسى بن دينار الطّليطليّ الذي قيل إنه أفقه من يحيى بن يحيى ، وكان له رحلة إلى المشرق وصحب ابن القاسم ، ودارت عليه الفتوى ، ومات يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين .
وذكر الحجاري « 5 » أن جواد بني أمية بالأندلس عبد الرحمن ، وبخيلهم عبد اللّه ، وأطنب في الثناء عليه ، وذكر أنه كتب يوما إلى نديمه ومنجمه عبد اللّه بن الشّمر :
هامش
( 1 ) ميورقة : جزيرة في البحر المتوسط ، فتحها المسلمون سنة 190 ه وتغلب عليها الإسبان سنة 626 ه .
الروض المعطار ( ص 567 ) .
( 2 ) منورقة : جزيرة في شرقي الأندلس قرب ميورقة . معجم البلدان ( ج 5 / ص 216 ) .
( 3 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 336 ) وفي المقتبس ، بتحقيق مكي ( ص 106 ) وتاريخ افتتاح الأندلس ( ص 91 ) .
( 4 ) محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية . توفي سنة 367 ه . له ( تاريخ الأندلس ) ، ( تصاريف الأفعال ) . كشف الظنون ( ج 6 / ص 49 ) .
( 5 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الكندي . المتوفى سنة 584 ه . له ( جديقة في علم البديع ) ، ( المسهب في أخبار أهل المغرب ) . كشف الظنون ( ج 5 / ص 457 ) .