ومن المدوّر
155 - أبو بكر محمد الأعمى المخزومي « 1 »
من المسهب : بشار الأندلس انطباعا ولسنا وأذاة ، وهو الذي أحيا سيرة الحطيئة بالأندلس فمقت ، وكان لا يسلم من هجوه أحد ، ولا يزال يخبط الآفاق بعضاه ، ويقع فيمن أطاعه أو عصاه . وأصله من المدوّر ، وقرأ بقرطبة ثم جال على البلدان ، وأكثر الإقامة في غرناطة ، وتعرض لشاعرتها نزهون ، وهجاها بقوله « 2 » : [ المتقارب ]
ألا قل لنزهونة ما لها * تجرّ من التّيه أذيالها
ولو أبصرت فيشة « 3 » شمّرت * - كما عوّدتني - سربالها
فقالت فيه « 4 » : [ المجتث ]
قل للوضيع مقالا * يتلى إلى حين يحشر
من المدوّر أنشئ * ت والخرا « 5 » منه أعطر
حيث البداوة أمست * في جهلها « 6 » تتبختر
لذاك أمسيت تهوى « 7 » * حلول كلّ مدوّر « 8 »
خلقت أعمى ولكن * تهيم في كلّ أعور
جاوبت هجوا بهجو « 9 » * فقل لعنت « 10 » من أشعر
إن كنت في الخلق أنثى * فإنّ شعري مذكّر
قال : وأنت إذا سمعت قوله من شعر يهجو به أحد من صبّه اللّه عليه وعلى قومه :
هامش
( 1 ) هجاء مشهور ، ولشدّة سلامة لسانه لقّب بشار الأندلس ، أكثر إقامته بغرناطة ، وتقرّض لشاعرتها نزهون بنت الوزير القلاعي وهجاها نفح الطيب ( ج 1 / ص 154 / 186 ) .
( 2 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 1 / ص 187 ) .
( 3 ) الغيشة : رأس الذّكر . محيط المحيط ( فيش ) .
( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 1 / ص 187 ) ببعض الاختلاف عمّا هنا .
( 5 ) الخرا : كلمة عامية ، وبالفحصى « الخرء » . وهو العذرة . القاموس المحيط خرىء »
( 6 ) في النفح : مشيها .
( 7 ) في النفح : صبّا .
( 8 ) في النفح : بكلّ شيء مدوّر .
( 9 ) في النفح : جازيت شعرا بشعر .
( 10 ) في النفح : لعمري .