من ذلك قوله تعالى :
« يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى »
« 1 » أي وأخفى من السرّ .
قال الفرزدق
إنّ الذي سَمَك السماءَ بنى لنا * بيتا دعائمُه أعزُّ وأطْول « 2 »
وعلى ذا قولك : « اللّه أكبر » . أي أكبرُ من كل شيء .
ومنها « 3 »
« المَفْعَل »
. وقياسه : أن كل ما كان على « يَفْعَلُ » بفتح العين أو « يفعُل » بالضم ، فالمصدر وأسماء الزمان والمكان على « مَفْعَل » ، بالفتح ، نحو : ذهب يذهب ذهابا ومَذْهبا ، وهذا مذهبه ، وقتَل يقتُل قتْلًا ، وهذا مَقْتَلُه ؛ أي زمانُ ذهابه وقتْله أو مكانُهما .
إلا أسماءً « 4 » شذَّتْ عن القياس ، منها : المَنْسِك ، والمَجزرُ ، والمَشرِق ، والمَغرِب .
وأما « يفعِلُ » بالكسر : فالمصدر منه مفتوح ، وأسماء الزمان والمكان بالكسر . تقول : ضربته ضرْبا ومَضْرَبا ، وهذا مضرِبُه ، وفرَّ فرارا ومفَرّا ، وهذا مَفِرُّه .
والمعتل العين منه يجيء بالفتح والكسر ، نحو : المَعاش ، والمَحِيض والمَجيء . وأما الزمان والمكان : فبالكسر لا غير ، نحو : المَقِيل والمَبيت .
و « المُفْعَل » من الرباعيّة والمزيد فيه : على لفظ اسم المفعول منهما : كالمُدَحْرَج ، والمُدْخَل ، والمُخرَج ، والمُقام . وعليه قوله :
« لقد ارتقيْتَ مُرْتَقىً صعبا » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة طه 7 :« وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » .( 2 ) ديوانه 714 .
( 3 ) أي من الأسماء المتصلة بالأفعال .
( 4 ) قيدت في الأصل بتنويني الرفع والنصب .
( 5 ) قال ذلك أبو جهل لعبد اللّه بن مسعود يوم بدر حين أجهز عليه عبد اللّه . انظر السيرة النبوية 1 / 636 .