وفي شروط الحاكم السَّمرقندي : أنه كان في بدء أمرِ داود يقع القضاء بالسِلسلة التي كانت عُلِّقتْ بالهواء ، فكان الخَصمانَ يمُدّان أيديَهما إليها ، فكانت تصِل يدُ المظلوم إليها وتَقصُر يدُ الظالم دون وُصولها إليها ، إلى أن احتالَ واحدٌ كان عليه حقٌّ لآخر فاتّخذ عصاً وغيَّب الذهب الذي كان لخصْمه في رأس تلك العصا بحيث لا يظهر ذلك لأحدٍ . فلمّا تَحاكما إلى السلسلة دفَع العصا إلى صاحب الحق ومَسدّ يدَه إلى ( 134 / ا ) السلسلة فوصَل إليها . فلما فرَغا استَردّ العصا منه ، فارتفعت السلسلة وأنزل اللّه تعالى القضاءَ بالشهود والأيْمان .
وفي مختصر الكَرْخي : « كان مسروقٌ على ( السِلسلة ) سنتَين يَقصُر الصلاةَ » : هي التي تمدُّ على نهر أو طريقٍ يُحبَسُ بها السُّفن أو السابِلةُ ليؤْخَذ « 1 » منهم العُشور ، وتسمَّى « المَأْصِرَ » بهمزٍ وبغير همْز « 2 » .
عن الليث وعلي بن عيسى : وقد تولى هذا العملَ مسروق على ما
ذَكر أبو أحمد العسْكري في كتاب الزَواجر عن الشعبي : أن زياداً بعثه عاملًا على السلسلة فلما خَرج شيَّعه قُرّاء الكوفة ، وكان فيهم فتىً يَعِظُه ، فقال : ألا تُعِينني على ما أنا فيه ؟ فقال : واللّه ما أرضاه لك فكيف أُعينك عليه ؟
قال : ولمَّا رجَع مسروقٌ من عمله ذلك ، قال له أبو وائلٍ :
ما حمَلك على ذلك ؟ قال : اكْتَنَفني شُرَيح وزيادٌ « 3 » والشيطانُ ، ويُروى أنه كان أبداً يَنْهى عن عَمل السُّلطان . فلما ولّاه زيادٌ
هامش
( 1 ) ع : لتؤخذ .
( 2 ) كتب في هامش الأصل : « أو » . يريد : « أو بغير همز » .
وفي ع : بهمزة وغير همزة .
( 3 ) في النسخ « وابن زياد » . والتصويب من هامش الأصل .