وعدلت الشعر بميزان العروض ، ونظمت ونثرت ، وأكثرت فما عثرت .
وعبرت حلم النوم ، ولبست الخرقة بشرط القوم « 23 » ، ولزمت خلوة الذكر ومعتكف الصوم .
وأما معرفتي بالاخبار ، وزرع الأرض بالأشبار ، ما بين جليقية « 24 » إلى الأنبار « 25 » ، وأوصاف المدن الكبار - فقد ثبت بالاختبار .
قال : فأثار قديمى ، وأذكرنى بنديمى ، فقلت : الله أكبر ، أوضح - الخبر - المخبر . فخضت اليه ومن بيني وبينه وهم بحر زاخر ، وأول ليس له آخر ، وبهم يسخر منه الساخر ، ما بين كبش مجتر وعجل ناخر « 26 » . وقلت : أيها الحبر ، ضالتي قريب أمدها ، معروف معتمدها . وعلى ذلك فالشكر ( 118 : أ ) ممنوح ، والرفد طوفان نوح .
فألان « 27 » العريكة ، وسلم النطع والأريكة ، وقال : أجل واعرض ،
هامش
( 23 ) بشرط القوم : يعنى وفق شروط قوم الصوفية في اللباس المرقع .
( 24 ) جليقية : إدارة إسبانية أنشأها « فرناندو الأول » لابنه « غارسيا » ، ضمت إلى قشتالة عام 1662 م 1073 ه ، وتمتع أمراؤها ببعض الاستقلال الذاتي إلى أواخر القرن الخامس عشر ، موقعها شمالي الأندلس في أقصى الغرب .
وقد وصل إلى هذا المكان « موسى بن نصير » لما فتح الأندلس ، وينسب إلى هذه الناحية « عبد الرحمن بن مروان الجليقى » من الخارجين بالأندلس أيام بنى أمية .
راجع : المعجم للحموى ج 3 ص 257 .
( 25 ) الأنبار : آثار مدينة قديمة في العراق على ضفة الفرات ، فتحها خالد بن الوليد القائد الاسلامي على عهد الخليفة أبى بكر الصديق عام 634 ه ( 1236 م ) .
وكانت مقرا للخلافة الاسلامية حتى تأسست بغداد ، فأضحت حاضرة الخلافة حيث جددها أبو العباس السفاح ، أول خليفة عباسى . وينسب لهذه المدينة القاضي أحمد بن نصر بن الحسين الأنباري .
راجع : المعجم للحموى ج 3 ص 257 .
( 26 ) عجل ناخر : أي يمد نفسه من خياشيمه .
( 27 ) في نسخة ( س ) « فألن » بصيغة الامر ، ولعل سياق المحاورة يتمشى مع نسختنا .