تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
نزيلك ، ان سرني جزيلك ، وعديلك ان ضحك إلى منديلك ، وسميرك ان روانى نميرك . فبادرت البدرة ففضضتها ، والصرة فافتضضتها ، والعيبة « 242 » فنفضتها ، والمعادن فأفضتها . فقال : بوركت من مواس ، وأنشد قول أبى نواس « 243 » :
ما من يد في الناس واحدة * كيد أبو العباس « 244 » أولاها
نام الثقات على مضاجعهم * وسرى إلى نفسي فأحياها
ثم قال : نم في أمان ، من خطوب الزمان ، وقم في ضمان ، من وقاية الرحمن . فلعمري وما عمرى على بهين ، ولا الحلف على بمتعين ، لو كان الجود ثمرا لكنت لبابه ، أو عمرا لكنت شبابه ، أو منزلا لكنت بابه . فما هو الا أن كحلت جفنى بميل الرقاد ، وقدت طرفه سلس المقاد ، وقام قيم الخان إلى عادة الافتقاد ، وبادر سراجه بالايقاد ، ونظرت
هامش
( 242 ) العيبة : الزنبيل . ( 243 ) أبو نواس : هو الشاعر أبو الحسن بن هانئ الفارسي الأصل ، المولود عام 140 ه ( 747 م ) عاصر هارون الرشيد الخليفة العباسي ثم ابنه الأمين ، فكان شاعرهما . اشتهر بمجونه وتهتكه ، وكثيرا ما حبساه لظهور ذلك في شعره ، توفى بعد مقتل الأمين عام 199 ه ( 813 م ) ببغداد . ويعتبر أبو نواس ممثل المدرسة الشعرية الحديثة ، وقد ظهر تجديده في خمرياته وغزله بالمذكر . فهو في هذين المجالين خصب الفكرة ، واسع الخبرة ، بحيث يستطيع أن يتغنى بمحاسنهما في صور متجددة . راجع : ديوان أبى نواس « المقدمة » ج 1 ص 248 ، نشر وتحقيق ايفالد فاغر ( القاهرة عام 1958 م ) . ( 244 ) يعنى بأبى العباس الوزير « الفضل بن الربيع » المكنى بأبى العباس . وأبو نواس بهذين البيتين يمدح أبا العباس هذا ، بعد أن تم اطلاقه من السجن على يده . وقوله « وسرى إلى نفسي . . » يعنى : سرى الممدوح إلى نفسه فأحياها ، بعد أن أنقذه من السجن .