ومحاسن يشغل بها عن وكره السائح ، ونعم يذكر - بها - المانع المانح . ما شئت من رحا يدور ، ونطف تشفى - بها - الصدور ، وصيد ووقود ، وأعناب كما زانت اللبات عقود ، وأرانب تحسبهم أيقاظا وهم رقود « 216 » . إلى معدن الملح ، ومعصر « 217 » الزيت ، والخضر المتكفلة بخصب البيت ، والمرافق التي لا تحصر الا بعد الكيت . والخارج الذي عضد مسحة الملاحة ، بجدوى الفلاحة . الا أن داخلها حرج الأزقة ، وأحوال أهلها مائلة إلى الرقة ، وأزقتها قذرة ، وأسباب التطوف « 218 » بها متعذرة ، ومنازلها - لنزائل الجند - نازلة ، وعيون العدو - لثغرها الشنيب « 219 » - مغازلة .
31 - « أرجذونة » « 220 »
قلت : فأرجذونة ؟
قال : شر دار وطلل لم يبق منه غير جدار ، ومصام يرجع البصر عنه وهو حاسر « 221 » ، وعورة ساكنها - لعدم الماء - مستأثرة « 222 » .
وقومها ذو بطر وأشر ، وشيوخها - تيوس في مسالخ بشر ، طعام من
هامش
( 216 ) اقتباسا من قوله تعالى :« وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ ، وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً »الكهف : 18 .
( 217 ) في نسخة ( ط ، س ) « ومعاصر » .
( 218 ) في نسخة ( ط ) « التصرف » .
( 219 ) الثغر الشنيب : ما كان أبيض الأسنان حسنها ، ويقصد صفحة المدينة الجميلة .
( 220 ) أرجذونة : هي حالياArchidonaبلدة متوسطة تتبع ولاية مالقة التي لا تبعد عنها كثيرا .
( 221 ) اقتباسا من قوله تعالى :« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »الملك : 4 .
( 222 ) مستأسر : قابض .