فتعددت القرى والجنات ، وحفت - بالأمهات منها - البنات ، ورف النبات ، وتدبجت الجنبات ، وتقلدت اللبات ، وطابت بالنواسم المهبات ، ودارت بالاسوار دور السوار المنى والمستخلصات ، ونصبت - لعرائس الروض - المنصات ، وقعد سلطان الربيع لعرض القصات ، وخطب بلبل الدوح فوجب الانصات ، وتموجت الأعناب ، واستبحر - بكل عذب الجنا - منها الجناب ، وزينت السماء الدنيا من الأبراج العديدة بأبراج ، ذات دقائق وأدراج ، وتنفست الرياح عن أراج ، أذكرت الجنة كل امل ما عند الله وراج .
وتبرجت بحمرائها القصور مبتسمة عن بيض الشرفات ، سافرة عن صفحات القبات المزخرفات . تقذف - بالأنهار من بعد المرتقى - فيوض بحورها الزرق ، وتناغي - أذكار المآذن بأسمارها - نغمات الورق . وكم أطلعت من أقمار وأهلة ، وربت من ملوك جلة ، إلى بحر التمدن « 194 » المحيط الاستدارة ، الصادر عن الاحكام والإدارة ، ذي المحاسن غير المعارة ، المعجزة لسان ( 111 : ب ) الكناية والاستعارة ، حيث المساجد العتيقة القديمة ، والميازب الحافظة للرى المديمة ، والجسور العريضة ، والعوائد المقدرة ( تقدير الفريضة ، والأسواق المرقومة الأطواق ) « 195 » بنفائس الأذواق ، والوجوه الزهر ، والبشرات الرقاق ، والزي الذي فاق زي الآفاق ، وملأ قلوب المؤمنين بالاشفاق :
بلد جللها الله حسنا وسنى * وأجر السعد من حل لديها رسنا
هامش
( 194 ) وردت هذه العبارة في نسختي ( ط ، ر ) هكذا : « إلى التمدين المحيط الاستدارة » كما أوردها بهذا سيمونيت ، ولعلها في نسختنا أوفى .
( 195 ) هذه الزيادة بين القوسين وجدتها في نسختنا فقط .