وقال الحيّ أين دفنتموه ؟ ! * فقيل : له بسفح العقردار
فسرت إليه من بلد قصيّ * فجدّ الأمر ، وامتنع القرار
وقال مهلهل أيضا :
وعجنا على سفح الأحصّ ودونه * غريبان مهجوران ، ضمّهما قبر
كليب ، وهمّام اللّذان تسربلا * ثياب المعالي واستلادهما الفخر
فدلّ أنّ الأحصّ والعقر متجاوران . انتهى .
وهنا إشكال ، فكليب قتل في عالية نجد ، بقرب حماه في جهة النيّر ، فقد قتل في عالية نجد بقرب شبيث والأحص ، وهما من مياه ربيعة من بني عبد اللّه بن كلاب ، غرب حمى ضرية بميل نحو الجنوب ، جاء في كتاب « بلاد العرب » : في الكلام على شبيث : ( نوائح كليب منصوبة على ماء شبيث ، وهي صخور كأنها الرجال منصّبة ) وفي « معجم البلدان » في الكلام على النّير : ( وبالنّير قبر كليب بن وائل على ما خبرنا بعض طيء ، أهل الجبلين ، قال : وهو قرب ضرية ) .
وكان القبر معروفا إلى ما بعد منتصف القرن التاسع فقد ذكر السمهودي في « وفاء الوفاء » في الكلام على حمى ضرية أن سلطان الأحساء ونجد أجود بن زامل أخبره بذلك ، وأنه ذكر أن أحد الأعراب أراد أن يريه إياه فامتنع أجود ، وقال : إنه من أهل الجاهلية .
ولا أدري من أين أتى البكري بقوله إن قبر كليب بعقر سلمى أما شعر كليب ففيه العقر بدون ذكر سلمى ، وقد يطلق اسم العقر على موضع آخر غير عقر سلمى .
وقال الهجري « 1 » : ( وبين فيد والجبيل - جبيل عنيزة - ستة عشر
هامش
( 1 ) ص 281 .