والعراق ذكره المتنبّي - ثم أورد البيت الآتي : انتهى . ويحسن أن نورد ما قبله وما بعده ليتضح المقصود . قال :
وأمست تخيّرنا بالنّقا * ب ، ووادي المياه ووادي القرى
فقلنا لها : أين أرض العرا * ق ؟ فقالت - ونحن بتربان : ها !
وهبّت بحسما هبوب الدّبور * مستقبلات مهبّ الصّبا
روامى الكفاف وكبد الوها * د ، وجار البويرة وادي الغضا
وجابت بسيطة جوب الرّدا * ء ، بين النّعام ، وبين المها
إلى عقدة الجوف حتّى شفت * بماء الجراوىّ بعض الصّدى
ولاح لها صور والصّباح * ولاح الشّغور لها والضّحا
فيالك ليلا على أعكش * أحمّ البلاد ، خفيّ الصّوى
وردنا الرّهيمة في جوزه * وباقيه أكثر ممّا مضى
قال البكريّ « 1 » : فنسق أبو الطيب في هذه الأبيات المحال والمياه من وادي القرى إلى الكوفة . انتهى .
والشغور هو أول حدود العراق ، تقول العرب : إذا وردت الشغور فقد أعرقت « 2 » كما يقولون : من رأى حضنا فقد أنجد - يقصدون حضنا الأعلى الواقع شرق الطائف .
فقول ياقوت عن عقدة الجوف إنه بين الشام والعراق ليس واضحا ، وكذا قوله : إنه في سماوة كلب ، ويظهر أنه استنتج ما قال استنتاجا من كون المتنبي قدم من الشام إلى العراق ، ولهذا لا بدّ له من أن يمرّ بالسّماوة فما ذكر من المواضع في تلك الجهة ، ولكن المتنبي مرّ بحسما
هامش
( 1 ) « معجم ما استعجم » .
( 2 ) « معجم البلدان » .