وذكرنا بغاره غار ثور * من حوى للصدّيق والمختار
خير من أنزل الإله عليه : * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار )
وقال الجزيريّ أيضا عن مغارة شعيب « 1 » - : وبها شجر المقل كثير « 2 » ، ومن الأحطاب مالا يقدّر قدره ، لكثرة ما بها من أشجار أمّ غيلان « 3 » ، وبها نخل لبني عطيّة ، حكي المتقدمون في السن أنه مستجدّ بها ، وكان في بعض ولايات مصطفى باشا السابقة اشتد حنقه وغيظه منهم فأطلق النار في هذا النخل ليحرقه ، فبعد اطلاق النار أشار عليه من حضر مجلسه بالكفّ عن ذلك ففعل .
والمغارة بالجبل يتحصل بها الماء ، وكان موردها في القديم للوفد بئرا بساقية وفسقية مطبقة بقبّة . وسواقيها طائفة من بني عطية تدعى السّواركة ، ولها عشرون دينارا من ديوان السلطنة ، فلما منح اللّه تعالى هذا المحلّ كثرة الماء الطيب استغنوا عن ذلك المورد بماء الحفائر الحلوة المقاربة لماء النيل في الحلاوة والخفة ، وعدم التغير في القرب بطول المكث . وفي المغارة شجر عظيم من الجانب الغربيّ يسمى الأيكة ، ذكر ذلك السروجي الحنفي في مناسكه .
وقال الخياريّ - عن مغاير شعيب « 4 » - : منزل متسع الجهات والأنحاء ، عذب الهواء والماء ، رمل الأرض ، تحفر فيه حفائر نحو الذراع أو الذراعين فيظهر الماء العذب الحالي .
وأرضه بها شجر الدوم ، وينبت بها البعيثران البرّىّ المسمى بالشّيح ، طاب ريحه انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) « درر الفوائد المنظمة » : 505 .
( 2 ) المقل الدوم .
( 3 ) شجر أم غيلان : الطلح .
( 4 ) رحلة الخياري مخطوطة .