المال « 1 » ، حكمنا على معزول السرى بالاستعمال ، ومتواني السير بالاستعجال ، ولم نزل « 2 » نجهد في سلوك مهامة تجمع بين النفس والجزع ، وتتصيد عنقاء البسالة في شرك الفزع ، ونصعد أنف كل تنوفة وثنية ، ونعقد لجهاد كل ماذق « 3 » ومارق أفضل نيّة « 4 » [ 43 أ ] ما بين غابات أشجار تضيق الأنفاس ، أحسن أنواعها البطم والبلّوط وشيء قليل من الآس ، فقيّلنا بحدرة من جملة الهيش ، بها بعض ماء حار وحشيش ، وبتنا ليلة الثلاثاء بمكان من جملة جبال الورسخ ، بين غابات محتبكة وجبال شمّخ ، لا مغيث بها لمظلوم ولا مستصرخ ، فبت ونيران الفؤاد لا تتبوخ ، وغليله لا يروي ولا ينفخ ، والصدر لا يتفسح « 5 » من كربه بل يتفسخ ، والضلوع تقصف من بعض ذلك وترضخ ، والدموع تنضح صحن الخد وتنضخ ، وأنا متمثّل بقول القائل : [ من الطويل ]
أحبائي « 6 » ما لي بحياتي نفع * مذ عزّ لشملنا بشت « 7 » جمع
في الليل إذا أرّقني ذكركم * أبكي أسفا جهد المقل الدمع « 8 »
وبقول الآخر : [ من مجزوء البسيط ]
هامش
( 1 ) وهو الثّلث .
( 2 ) وردت في ( ع ) : « يزل » .
( 3 ) وردت في جميع النسخ ( مازق ) والصواب ما أثبتناه ، والمذق : المزج والخلط ورجل ماذق : كذّاب .
( 4 ) وردت في ( ع ) : « نبيه » .
( 5 ) وردت في ( ع ) : « ينفسح » .
( 6 ) وردت في ( م ) : « أحبابي » .
( 7 ) وردت في ( ع ) : « ست » .
( 8 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 127 منسوبة لحسام الدّين الحاجري الأربلي .