الشوق إليكم شديد البرح * والوجد يجلّ شرحه عن شرح
صبرا فعسى سماؤه أن تصحى * لا بدّ لكل ليلة من صبح « 1 » [ 43 ب ]
ثم رحلنا من ذلك المكان عندما شاب مفرق الليل ، وولى من الصباح مشمر الذيل ، وبرز الفجر من خبائه ، وبسط على العالم رداء « 2 » ضيائه ، فما سرنا إلّا قليلا حتى تلقتنا عقبة الكولك « 3 » ، وهي عقبة عسرة المذهب وعرة المسلك ، ضيقة المدارج متشعبة المناهج ، متعددة الهبوط والصعود ، متزايدة التهائم والنجود ، كأن نجودها صعود إلى السماء ، وأغوارها نزول إلى قرار الماء ، فدخلنا بها « 4 » في أمر عظيم ، وطريق غير مستقيم ، وعذاب يوم عقيم ، بينا نحن في عقاب عقاب إذا نحن في مهاد وهاد ، وبينما نحن في رأس جبل إذا نحن في بطن واد . نهبط فنظن أن قد بلغنا من الأرض أدناها ، ونرقى فنتوهّم أن قد تناولنا من السماء سهاها ، ونسلك سبلا تحار فيها القطا ، ولا تهتدي إليها الخطى ، ويكثر من طارقها وأن ألفها الخطأ ، فهي كما وصفها أو نظيرها « 5 » مولانا المقر الكريم ، مولانا السيد بدر الدّين عبد الرحيم « 6 » بقوله [ 44 أ ] : [ من مجزوء الرمل ]
هامش
( 1 ) البيتان لعماد الدّين الكاتب الأصفهاني وموجودة في تاج المفرق 2 : 130 .
( 2 ) وردت في ( م ) : « بساط » .
( 3 ) حدّد القلقشندي ( 4 : 135 ) موضعها : على رأس جبل شمالي طرسوس بنحو مرحلة ، وهي قلعة مدورة يسكنها التركمان ، وهي من فتوحات السّلطان بايزيد سنة 888 ه . وانظر : المنح الرحمانية 55 ، قاموس الأعلام 5 : 3925 .
( 4 ) وردت في ( ع ) : « فدخلناها » .
( 5 ) وردت في ( ع ) : « نظير » .
( 6 ) السيد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي ( ت 963 ه ) تقدم التعريف به في مطلع الرحلة .