وتحشر في زمرة العارفين والدراويش .
فاعلم أوّلا :
« إنّ نقد الصّوفيّ ليس كلّه صحيحا لا زيف فيه ، فلربّ خرقة « 1 » جرّت إلى النار » « 2 »
وثانيا : أنّ لطالب المعرفة شروطا لا بدّ من مراعاتها ، [ منها : ]
أن يكون صحيح المزاج ، فإن كان عليلا وجب عليه المبادرة إلى معالجة ذلك ، إذ لو غلبت عليه السوداء تصوّر بعض الحركات السوداويّة من انفعالات العشق ، فينتابه الغرور .
وإن غلبته الصفراء والحرارة حصل له يبوسة في الدماغ وخفقان في القلب ، وكثير من سوء الخلق .
وإذا كثر البلغم سبّب قصورا في الفهم الدّقيق ، فلا بدّ من اعتدال المزاج ، وأن يكون متأدّبا بآداب الشّرع ، ومتألّما للمعاصي وتاركا لها ، وأن يكون عفيفا صدوقا ، معرضا عن الفسق والفجور والغدر والخيانة والمكر والحيلة ؛ لأنّ في كمال الأخلاق مقدّمة للمعارف . وينبغي أن لا يترك - بعد علم الفقه - أيّ ركن من أركان الشريعة ، ولا يؤوّل ظواهرها ، وأن يأتي بوظائفها بتكاليفها كلّا في محلّه . ومن الغلط المحض أن يدّعي العرفان تارك الصلاة ، بل تارك النوافل أيضا .
هامش
( 1 ) - الخرقة : القطعة من خرق الثّوب . وتطلق عادة على ملابس الصوفيّة . ( المعرّب )
( 2 ) - في المتن :نقد صوفي نه همه صافي وبىغش باشد * اى بسا خرقه كه مستوجب آتش باشد