تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

معيشة الإيرلنديين

إنّي لم أتكلّم بعد على طريقة المعيشة عند الإيرلنديين ، فكل منهم يتصبح في العادة بداره ولكنّهم يجتمعون في الغداء ، وهذه الأكلة تكون على ثلاث خدمات ، فبعد التغدّي يواصل الرجال شرب النبيذ ساعة أو ساعتين ثمّ يلتحقون بالنّساء لشرب الشاي أو القهوة . وفي المساء يجلسون إلى المائدة لتناول ما يسمونه « سوبر » أي العشاء ، وهذه كانت أكلتي المفضلة ، لأنّهم لا يحتفلون لها كاحتفالهم للغداء ، فالخدم ينصرفون والضيوف يخدمون أنفسهم . إنّ لأهل هذه البلاد طريقة حميدة جدا في كيفية الزيارة الطقوسية « 1 » ، فإنّ الإنسان يكتفي بأن يذهب إلى باب الدار لمن يريد زيارته فيطرق الباب ويقدم اسمه إلى الخدم في قطعة مربعة من الورق المقوّى تسمّى « بطاقة الزيارة » ، فإن كان يريد أن يرى سيد الدار في داره دخل وقضى نصف ساعة معه ، وهذه العادة فيها ما يدهش الرجل الهندي ، ولهم عادة أخرى في أوروبا أستحبها كثيرا وهي التخلص من حضور الخدم عند استطاعته « 2 » ، والأمر في الهند بالضد فإنّهم لا يخرجون من مثواهم في الدار ولكنّهم هنا ينصرفون حالما ينتهي التغدّي ولا يظهرون إلّا بعد أن يدق جرسهم وأستحسن كذلك عادة الأوروبيين في أنّهم لا يقطعون على أحد كلامه حينما يكونون جماعة ، ولا يتكلمون إلّا بصوت ليّن ومعتدل ، وذا مساء حينما كنت أحادث سيدة الدار ، دخل خادم البهو وفي يديه صحن من الخضار الصيني الفائق فعثرت رجله لسوء حظه بالبساط فسقط وانكسر الصحن ألف كسرة ولكن السيدة لم تظهر أنّها لحظت هذا الحادث وواصلت محادثتها إيّاي بأبرد دم ، وأعدم ندم . ويطيب لي أن أنصف الإيرلنديين جدا لأنّي قبل أن أبر في أرضهم كنت احتقبت عليهم أحكاما سيّئة بسماعي أحاديث ناس من المسافرين ، فقد وصفوهم بالغلظة والخشونة والرداءة والوحشية .
هامش
( 1 ) الطقوسية هي من الزيارات الدينية . ( المترجم ) . ( 2 ) في الترجمة الفرنسية غموض هاهنا . ( م ) .