آمنت بالله تعالى وأقررت بوحدانيته وبمحمّد عليه الصلاة والسلام وأقررت برسالته واعتقدت شرائع الإسلام كلّها لرجوت لك الفرج ( ممّا أنت فيه ) « 1 » وحلّ بك ، وأن تعمّ الرحمة « 2 » أهل بلدك ، وأن يحسدك على ذلك من عاداك وناوأك . فلم يزل به حتّى أسلم وأخلص نيّته وأقرأه من كتاب اللّه ما تيسّر ( عليه وعلّمه من الفرائض والسّنن ما لا يسع جهله . ثمّ استأنى به إلى ليلة جمعة فأمره فتطهّر فيها طهرا سابغا ) « 3 » وألبسه المسلم ثوب قطن كان « 4 » عنده ، وبرزوا إلى ربوة من الأرض فقام المسلم يصلّي والملك عن يمينه يأتمّ به . فصلّيا من الليل ما شاء اللّه والمسلم يدعو والملك يؤمّن ، فما انفجر الصباح إلّا واللّه قد عمّهم بالسقي . فأمر الملك بكسر الدكاكير وإخراج السحرة من بلاده ، وصحّ إسلامه وإسلام عقبه وخاصّته وأهل مملكته مشركون ، فوسموا ملوكهم مذ ذاك بالمسلماني .
1465 ومن أعمال غانة المنضافة إليها بلد يسمّى سامة ويعرف أهله بالبكم ، بينه وبين غانة مسيرة أربعة أيّام ، وهم يمشون عراة إلّا أنّ المرأة تستر فرجها بسيور تضفرها ، وهنّ يوفرن شعر العانة ويحلقن شعر الرأس . وحدّث أبو عبداللّه المكّي أنّه رأى منهنّ امرأة وقفت على رجل من العرب طويل اللحية ، فتكلّمت بكلام لم يفهمه ، فسأل الترجمان عن مقالتها فذكر أنّها تمنّت أن يكون شعر لحيته في عانتها . فامتلأ العربي غضبا « 5 » وأوسعها سبّا . والبكم لهم حذق بالرماية وهم يرمون بالسهام المسمومة . ويورثون الابن الأكبر مال الأب كلّه .
هامش
( 1 ) سقطت من ق ر -
( 2 ) ق : الراحة -
( 3 ) سقطت من ق -
( 4 ) ق ر : ثياب قطن كانت .
( 5 ) ر : غيظا .