تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
غليظة وصيّره كالغلام يخدمه ، وإن أمره ونهاه أسرع في ذلك . فسلما حتّى دخلا مصر ليلا . فبينما هما متحيّران يمشيان في بعض طرقها لا هداية « 1 » لهما بالبلد إذ مرّا بدار مشيّدة يدلّ ظاهرها على باطنها ونعمة أهلها ، فجلسا في دكّان على باب الدار . فرآهما صاحب الدار فعرف فيهما الحجازية وتوسّم في خلقتهما الغربية فقال : أحسبكما غريبين « 2 » . قالا نعم . قال : وأراكما مدنيّين . قالا : نعم نحن كما ظننت . فإذا الرجل من موالي بني العبّاس ، فقام إليه راشد وقد توسّم فيه الخير فقال له : يا هذا قد أردت أن ألقي إليك شيئا ولست أفعل حتّى تعطيني موثقا أن تفعل إحدى خلّتين « 3 » : إمّا أويتنا وتتقرّب « 4 » إلى اللّه بالإحسان إلينا وحفظت فينا نبيّك محمّد صلعم ، وإن كرهت ما ألقيته إليك سترته علينا . فأعطاه على ذلك موثقا . فقال له : هذا إدريس بن عبداللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب خرج من موضعه ( مع الحسين بن علي ) « 5 » فسلم من القتل ، وقد جئت به أريد بلاد البربر فإنّه بلد ناء لعلّه يأمن فيه ويعجز من يطلبه . فأدخلهما منزله وسترهما حتّى تهيّأ خروج رفقة إلى إفريقية ، فاكترى لهما جملا وزوّدهما وكساهما . 1339 فلمّا عزم القوم على الشخوص « 6 » قال لهما : إنّ لأمير مصر مسالح « 7 » لا يجوز أحد إلّا فتّشوه ، وهاهنا طريق أعرفها لا يسلكها الناس ، فأنا أحمل هذا الفتى معي - يعني إدريس - في هذه الطريق الغامضة ( البعيدة فألقاك به - يقول لراشد - في موضع كذا وهنالك تنقطع مسالح مصر . فركب راشد في أحد شقيّ المحمل ووضع متاعه في الشقّ الآخر ومضى مع الناس في القافلة ،
هامش
( 1 ) ر : معرفة - ( 2 ) ر : عربيّان - ( 3 ) ر : حالتين - ( 4 ) ر : أو تقرب - ( 5 ) ر : مع الجيش . ( 6 ) ر : فلما عزما على النهوض - ( 7 ) ر : مشايخ -