تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
العودة إليه . وتكرّر مصالة في البلد نحو ستّة أشهر ، ثمّ استخلف عليه رجلا من أصحابه ( يقال له دلول ) « 1 » وانصرف إلى تيهرت ، فافترق عن دلول من كان معه من المشارقة وبقي في قليل من أصحابه . فلمّا صحّت الأنباء بذلك عند بني سعيد أزمعوا الانصراف إلى بلدهم ثقة بمحبّة رعيتهم لهم وميلهم إليهم ، فاتّفقوا على ركوب البحر ( في مراكب مختلفة ، فمن وصل منهم قبل صاحبيه « 2 » فالولاية له ، وهم إدريس والمعتصم وصالح . فركبوا البحر من مالقة « 3 » في ليلة واحدة ( ووقت واحد وريح واحدة ) « 4 » ، فوصل أصغرهم سنّا صالح بن سعيد إلى مرسى نكور من ليلته وأصبح له بالمرسى المعروف بوادي البقر بتمسامان . فتسامع البربر بقدومه فتسارعوا إليه من كلّ جانب وأتوه من كلّ جهة وعقدوا له الأمرة ولقبوه باليتيم لصغره وزحفوا إلى دلول فأخذوه وجميع أصحابه فصلبوهم أجمعين على ضفّتي نهر نكور . 1294 وكتب صالح بالفتح إلى عبد الرحمن بن محمّد ، فقرئ كتابه بجامع قرطبة ونسخه في سائر « 5 » بلاد الأندلس ، وأمر بإمداد آل « 6 » صالح بما يجلّ من الأخبية الشريفة والآلة العجيبة والكساء الرفيعة والسروج والحلى والبنود والطبول والدروع وجميع السلاح حتّى عوّضهم « 7 » اللّه عزّ وجلّ أكثر ممّا زال عنهم . فتوطّد الملك لصالح بن سعيد واعتاق البحر أخويه شهرين يتردّدان « 8 » فيه ، ثمّ وصلا بعده إلى نكور سالمين ، فسلّما له الأمر . ومات صالح بن سعيد بعد أن ملك عشرين سنة . ولم يزل آل صالح على السنّة والجماعة والتمسّك بمذهب مالك بن أنس رضه . وكان ( صالح وابنه سعيد ) « 9 » يصلّيان بالناس ويخطبان ويحفظان القرآن .
هامش
( 1 ) سقطت من ق - ( 2 ) سقطت من ق ر - ( 3 ) ص ج : من ذلك الموضع - ( 4 ) سقطت من ر . ( 5 ) ر : جميع - ( 6 ) سقطت من ر - ( 7 ) ر : عاوضهم - ( 8 ) ر : يتردّدون - ( 9 ) ص ج : سعيد وأبوه صالح .
المسالك والممالك — صفحة 772 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري