والموز بها كثير ، وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه ، وبها شجر التوت الكثير ويقوم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوم من خمس شجرات « 1 » من غيرها ، وحريرها أطيب الحرير وأرقّه وليس في عمل إفريقية حرير إلّا في قابس ، واتّصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال ومياهها سائحة مطّردة يسقى بها جميع أشجارها ، وأصل هذا الماء من عين خرّارة « 2 » في جبل بين القبلة والغرب منها يصبّ في بحرها . وبها قصب السكّر كثير . وبقابس منار منيف ، ويحدو الحادي عند قدومه من مصر إلى إفريقية فيقول [ رجز ] :
لا نوم لا نوم « 3 » ولا قرارا * حتّى أرى قابس والمنارا
1113 وساحل مدينة قابس مرفأ « 4 » للسفن من كلّ مكان ، وحوالي قابس قبائل من البربر لواتة ولماية ونفوسة ومزانة وزواغة « 5 » وزواوة وقبائل شتّى أهل أخصاص . وكانت ولايتها منذ دخل عبيداللّه « 6 » إفريقية تتردّد في بني لقمان الكتامي . قال الشاعر [ سريع ] :
لولا ابن لقمان حليف الندى * سلّ على قابس سيف الردى
1114 وتجاورها جزيرة في البحر تعرف بجزيرة رازو « 7 » بينهما مسيرة أكثر من يوم عامرة آهلة وكثيرا ما يمتنع أهلها على السلاطين « 8 » ، وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال . وممّا يذكرون من معائبها أنّ أكثر دورهم لا
هامش
( 1 ) ر : خمسين شجرة -
( 2 ) ر : خوارة -
( 3 ) س ر : لا نوم لالالا .
( 4 ) ر : مرسى ، ج : مأوى -
( 5 ) سقطت من ط -
( 6 ) ر : عبد اللّه .
( 7 ) ص ر : زازو ، س : رارو -
( 8 ) ر : السلطان -