تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
مذاهب فيها « 1 » وإنّما يتبرّزون في الأفنية ولا يكاد أحد منهم يفرغ من قضاء حاجته إلّا وقد وقف عليه من يبتدر أخذ ما يكون منه لتدمين البساتين ، وربّما اجتمع على ذلك النفر فيتشاجرون « 2 » فيه فيخصّ به من أراد منهم ، وكذلك نساؤها لا يرين « 3 » في ذلك عليهنّ حرجا إذا سترت إحداهنّ وجهها ولم يعلم من هي . ويذكر أهل قابس أنّها كانت أصحّ البلاد هواء هواء حتّى وجدوا بها طلسما ظنّوا أنّ تحته مالا ، فحفروا موضعه فأخرجوا منه تربة غبراء ، فحدث عندهم الوباء من حينئذ بزعمهم . 1115 وأخبر « 4 » أبو الفضل جعفر بن يوسف الكلبي ، وكان كاتبا لمؤنس صاحب إفريقية ، أنّهم كانوا في ضيافة ابن وانّمو الصّنهاجي صاحب مدينة قابس ، فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنّه لم يروه قبل ولا عهدوه ، كان فيه من كلّ لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله . فسأل ابن وانمّو من حضره من العرب والبربر وغيرهم هل رآه أحد منهم ، فلم يعرفه أحد ولا سمّاه . فأمر ابن وانمّو بقصّ جناحيه وأرسل في القصر ، فلمّا جنّ الليل جعل في القصر مشعل نار ، فما هو إلّا أن رآه ذلك الطائر فقصد قصده « 5 » وأراد الصعود إليه ، فدفعه الخدّام وجعل يلحّ في التكرار على المشعل ، فأعلم ابن وانمّو بذلك فقام وقام من حضر معه . قال جعفر « 6 » : وكنت فيمن حضر ، فأمر ابن وانمّو بترك الطائر وشأنه ، فصار في أعلى المشعل وهو يتأجّج نارا واستوى في وسطه وجعل يتلقّى كما يفعل سائر الطير في الشمس ، فأمر ابن وانمّو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغير ذلك ، فزاد تأجّج النار والطائر فيه على حالته
هامش
( 1 ) ر : لها - ( 2 ) عن س ، ر : يتحاججون ، ص : يتشاحّون - ( 3 ) ر : يرون . ( 4 ) ط : وأخبرني - ( 5 ) ر : نحوه - ( 6 ) ر : أبو جعفر .
المسالك والممالك — صفحة 667 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري