تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
1071 وكان بالإسكندرية دار ملعب قد بنيت بضرب « 1 » من الحكمة لا يرى أحد فيها شيئا دون صاحبه ووجه كلّ جالس « 2 » فيها تلقاء وجه صاحبه ، إن عمل أحد منهم شيئا أو تكلّم أو نفث « 3 » سمعه « 4 » ونظر إليه جميعهم سماعا ونظرا متساويا قريبهم وبعيدهم . وكانوا يترامون فيها بالكرة ، فإذا وقعت في كمّ ( أحد منهم ) « 5 » فلا بدّ له من ولاية مصر ، كان هذا عندهم معروفا لا يشكّون فيه . وإنّ عمرو بن العاص سافر إلى الإسكندرية قبل الإسلام تاجرا بالقطن والأدم ، فحضر ذلك الملعب فلعبوا بالكرة فدخلت كمّه ثلاث مرّات فقالوا : كذّبتنا هذه الكرة « 6 » هذه المرّة . فأتى اللّه عزّ وجلّ بالإسلام وفتحت مصر ووليها عمرو ثلاث مرّات . 1072 وقال عبد الرحمان بن عبداللّه بن عبد الحكم : لمّا غزا عمرو بن العاص الإسكندرية من مصر فلم يقدر عليها ، وذلك بعد تسعة أشهر من موت هرقل ، غمّة ذلك فاستلقى على ظهره مطرقا ، ثمّ جلس فقال : إنّي فكّرت في هذا الأمر ، فإذا هو لا يصلح آخره إلّا ما أصلح « 7 » أوّله ، يريد الأنصار . فدعا عبادة بن الصامت فعقد له على حربها ، ففتحها اللّه على يديه وفتحت يوم الجمعة مستهلّ المحرّم سنة عشرين عنوة بغير عهد ولا عقد ، ولم يكن ( بصلح ولا بأمن ) « 8 » . ولم يكن بالإسكندرية خطط ، إنّما كانت أخايذ ، من أخذ منزلا نزل فيه هو وبنو أبيه . ونزل عمرو بن العاص القصر الّذي صار لعبد اللّه بن أبي سرح « 9 » ، ويقال إنّ عمرا وهبه له لمّا وليها .
هامش
( 1 ) س ر : بضروب - ( 2 ) ر : إنسان - ( 3 ) ص : نقب - ( 4 ) ر : ارتقب سماعه - ( 5 ) ص ر : أحدهم - ( 6 ) هذه : عن ر . ( 7 ) س : أصلحه ، ص : يصلح - ( 8 ) ص س : لهم صلح ولا أمن - ( 9 ) ر : بن سرح -