1059 وقد كان ملك الروم في خلافة الوليد ( بن عبد الملك ) « 1 » أنفذ خادما من خواصّ خدمه ذا دهاء ورأي ووطأة على ما يذكره . فجاء مستأمنا إلى بعض الثغور فحمل إلى الوليد « 2 » ، فأعلمه أنّه كان من خواصّ الملك وأنّه أراد قتله لموجدة لم يكن لها أصل ، وأنّه رغب في الإسلام فأسلم . وأظهر له النصح للوليد في دفائن استخرجها له من بلاد دمشق وغيرها من الشام ( بكتب كانت له ) « 3 » . فلمّا صارت إلى الوليد « 4 » تلك الأموال والجواهر شرهت نفسه واستمكن طمعه وباحث عمّا عنده من علم هذا ، فقال « 5 » : إنّ الإسكندر لمّا استولى على الأموال والجواهر التي كانت لشدّاد بن عاد وملوك العرب وغيرهم بنى لها الآزاج والسّراديب والأقباء وأودعها تلك الذخائر من الأموال والجواهر ، ثمّ بنى « 6 » فوق تلك المنارة . فبعث معه الوليد بأناس « 7 » من خواصّه وثقاته ، فهدم نصف المنارة وأزيلت المرآة . فضجّ الناس من أهل الإسكندرية وغيرها وعلموا أنّها مكيدة وحيلة . فلمّا استفاض ذلك هرب « 8 » في الليل في مركب قد كان أعدّ له ، فبقيت المنارة على ما ذكرنا « 9 » إلى هذا الوقت « 10 » .
صفة المنار اليوم وارتفاعه
1060 [ وأمّا المنار اليوم فهو ثلاثة أحزم ، الأوّل مربّع البناء قد عمل أحسن عمل ] « 11 » من الحجارة المربّعة التي قد أخفي إلصاقها حتّى صارت كالحجر
هامش
( 1 ) سقطت من ر -
( 2 ) ر : على ما أمر -
( 3 ) م : بكتاب كان معه -
( 4 ) م : للوليد -
( 5 ) ص ر :
فقال له -
( 6 ) ر : صنع -
( 7 ) ر : بناس -
( 8 ) في النسخ : هرب النصراني -
( 9 ) م : ذكر -
( 10 ) ر : اليوم .
( 11 ) عن الحميري 55 ، في النسخ : بنيان الحزام الأوّل من المنارة -