العباد وبقي مدّة في جزيرة شلتيش واضطرّ في نهاية الأمر إلى التفريط فيها مقابل عشرة آلاف مثقال وغادرها مع عائلته وأمواله .
وكان لعبد العزيز اذاك ابن ما هو الّا صاحبنا عبد اللّه ، ولا يذكر لنا أي مصدر تاريخ ولادة هذا الذي سيكنّى من بعد بأبي عبيد ولكن يمكن لنا أن نحاول ضبط هذا التاريخ ببعض الدقة .
يقترح قاينقوش في ترجمته لنفح الطيب للمقري « 1 » سنة 1040 م ( 431 - 432 ه ) بدون أن يذكر المصادر التي يعتمدها ويشير بروكلمان إلى نفس السنة « 2 » ويستحيل في رأينا قبول هذا التاريخ وذلك لعدّة أسباب .
ان ولد أبو عبيد سنة 432 / 1040 م فإن ذلك يقتضي أن يكون سنه حوالي 11 سنة عندما أطردت عائلته من شلطيش الا أن ابن الأبار يتحدّث عنه وهو من « الفتيان بذ الأقران جمالا وبهاء وسرورا وأدبا ومعرفة » « 3 » وهي تعابير يعسر اطلاقها على طفل في مثل تلك السن . هذا وتؤكد ترجمات البكري على أنه توفي سنة 487 / 1094 « عن سن متقدمة » ولا تسمح 54 سنة التي قد يكون عاشها ان افترضنا ولادته سنة 1040 باعتباره قد توفي . « عن سنّ متقدّمة » حتّى في عهده .
يذكر لنا الفتح بن خاقان انه التقى به وهو ما زال غلاما والبكري إذ ذاك في سن الثمانين « 4 » .
ويستنتج من كلّ هذا ان ولادة البكري يجب أن توضع حوالي سنة 400 / 1010 أو بعد ذلك بقليل وانه كان له عندما غادر مسقط رأسه 37 أو 38 سنة .
هامش
( 1 ) قاينقوش تاريخ ( بالانقليزية رقم 89 ) .
( 2 ) تاريخ الأدب - الملحق 1 : 875 .
( 3 ) الحلة 1 : 182 .
( 4 ) حسين مؤنس المرجع المذكور ص 115 . يقول ابن خاقان : « رأيته وأنا غلام ما أقمر هلالي ولا نبغ في الذكاء كوثري ولا زلالي » . . . وقد بلغ سن ابن محلم ، وابن محلم هذا هو عوف بن محلم السيباني صاحب البيت المشهور :
إنّ الثمانين - وبلغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان