تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كانت وحيدة تقريبا أما في عهد ملوك الطوائف فلقد نشأت العديد من هذه المراكز وكان كل أمير ينافس أجواره وأعداءه ليجلب إلى بلاطه الشعراء والأدباء والعلماء من مختلف الاختصاصات ، يمكن أن نذكر من هذه الحواضر إشبيلية والمرية وباجة ومالقة وغرناطة فضلا عن طليطلة وسرقسطة قبل احتلالهما من قبل المسيحيين . انها الفترة التي لمع فيها أبرز اعلام الثقافة الأندلسية من أمثال ابن حزم وابن حيان وابن بسام وكثير من الأعلام الآخرين الذين نعرف على الأقلّ أسماءهم إن لم نعرف آثارهم التي اغتالتها عواصف التاريخ . إنّ البكري ينتمي إلى هذه الفترة ويساهم كما سنرى في مظهريها : مظهر الانحطاط السياسي ومظهر الازدهار الثقافي . نعم إنّ آثاره ستولد وستنمو في هذه الفترة المتميزة أكثر من غيرها بالاضطراب وسيواصل البكري سنّة المدرسة الجغرافية العربية بعد اندثارها في المشرق وسيبقى دائما من أكبر أعلام الثقافة الأندلسية وأبرز جغرافي المغرب الاسلامي رغم بعض سمات الانحطاط الموجودة في آثاره .

ترجمة البكري :

« 1 » هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو البكري المشهور خاصة بكنيته : « أبو عبيد » ولد بلبلة « 2 » من عائلة عربية يرجع أصلها إلى قبيلة بكر وائل تولى الكثير من أفرادها مناصب رسمية بالأندلس ولكن لا نعرف شيئا يذكر عن أوائل هذه العائلة ولا عن الفترة التي استقرت فيها بالأندلس . وأول بكري حفظ لنا التاريخ اسمه هو أحد أجداد أبي عبيد ويسمى أيوب بن عمرو البكري « 3 » تولى في الربع الأخير من القرن 4 ه / 10 م منصب القضاء ببلده ثم
هامش
( 1 ) لقد استعملنا في هذه الترجمة بالإضافة إلى المصادر العربية - مقالي دائرة المعارف الاسلامية ( ط . الأولى ) : 619 - 620 ( أ . كور ) و ( ط . الجديدة ) : 159 - 161 ( ليفي بروفنصال ) وحسين مؤنس تاريخ الجغرافية والجغرافيين ص 108 - 131 دوزي : أبحاث ( بالفرنسية رقم 76 - مقال بكريون ) ، بالنسبة إلى المصادر العربية انظر مقال ليفي بروفنصال في دائرة المعارف الاسلامية . ( 2 ) ابن الابار : الحلة 2 : 180 . ( 3 ) نفس المصدر ص 181 .
المسالك والممالك — صفحة 7 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري