إلى ناحية مصر وتفرّق بنوه ومضى على وجهه يريد المغرب حتّى انتهى إلى السوس الأقصى إلى موضع يعرف اليوم بأسفا ، وهو آخر مرسى تبلغه مراكب البحر من عين الأندلس إلى ناحية القبلة ، وليس بعده للمراكب مذهب . وخرج بنوه في أثره يطلبونه ، فكلّ طائفة من ولده بلغت موضعا ، وانقطع عنهم خبره وأقامت بذلك الموضع وتناسلوا فيه . ووصلت إليه طائفة منهم فأقاموا معه وتناسلوا هناك . وكان عمر حام أربعمائة سنة وإحدى وأربعين سنة ، وقال قوم : كان عمره سبعمائة سنة وسبعين سنة . ولمّا مات دفنه بنوه في صخر منقور في جبل أصيلة .
91 وقال الجيهاني : إنّما تفرّقت الألسنة حين ملكهم نمرود بن كنعان بن سخاريب بن نمرود بن كوش بن حام ، فردّهم عن الإسلام فأمسوا كلامهم السريانيّة وأصبحوا وليس منهم مخلوق يعرف بكلام صاحبه ، فتبلبلت ألسنتهم ففهّم اللّه تعالى العربية عادا وعبيل ابني أوص بن سام وعمليق وطسم وأميم وجاسم بني « 1 » لاوذ بن سام ، ( هكذا ذكر . قال الطبري ) « 2 » : فافترقت لغة بني آدم على اثنين وسبعين لسانا ، لبني سام منها اثنان وثلاثون وسائرها لبني حام وبني يافث . قال : ونزل عبيل بموضع المدينة مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخرجت العماليق بني عبيل من المدينة وأنزلوهم موضع الجحفة ، فأقبل سيل من الليل فاجتحفهم فألقاهم في البحر فسمّيت الجحفة . وقد احتمل السيل الحجاج بالجحفة سنة ثمانين من الهجرة ، ويقال إنّها عند ذلك سميّت الجحفة .
فذهب كثير من الناس وأمتعتهم ورجالهم وذلك يوم الاثنين . وقال أبو السنابل [ رجز ] :
لم تر عيني يوم الاثنين * أكثر محزونا وأبكى للعين
هامش
( 1 ) ن : ابني -
( 2 ) ل : هكذا قال لطلب سام كما قال الطبري -