تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عبّاس : وكان من أشرف الملائكة قبيلا واسمه الحارث ، وقيل عزازيل ، وكنيته أبو مرّة . فدخله من ذلك كبر ودعا من تحت يده إلى عبادته . وقيل إنّه أوّل من أسكن الأرض الجنّ ، فسفكوا الدماء فبعث اللّه إليهم إبليس في جند من الملائكة ، فقتلهم حتّى ألحقهم بالبحار وأطراف الجبال ، فاعترى إبليس في نفسه ووقع في صدره كبر ولم تعلم بذلك الملائكة ، فأراد اللّه إطلاعهم عليه بما أراهم من معصيته . 25 وقيل إن اللّه عزّ وجلّ لمّا أسكن الأرض الجنّ بعث إليهم إبليس قاضيا يقضي بينهم ، فبقي يقضي بينهم بالحقّ ألف سنة حتّى سمّاه اللّه حكيما ، فعند ذلك تكبّر . وقيل إنّ الذين كان بعث إليهم إبليس البأس والعداوة ، فاقتتلوا في الأرض ألفي سنة حتّى أنّ خيولهم كانت تخوض في دمائهم ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبس من خلق جديد « 1 » . فبعث اللّه عند ذلك نارا فأحرقتهم ، وعرج إبليس إلى السماء فلم يزل يعبد اللّه مجتهدا لم يعبده شيء من عباده مثل عبادته حتّى كان من آدم ما كان ، فأهبطه اللّه عزّ وجلّ في أقبح صورة وأشرّها تشويها ، فسكن البحر ووضع عرشا على الماء وجعلت له ولاية وألقيت عليه شهوة الفساد ، وجعل لقاحه كلقاح الطير . 26 وذكرت الهند والفرس أنّ الجنّ مائة واثنان وثلاثون قبيلة : فالّذين يطيرون في الجوّ خمس عشرة قبيلة ، والذين يمشون على أرجلهم خمس وعشرون قبيلة ، والذين يخرجون مع الزوابع اثنتا عشرة قبيلة ، والذين مع لهب النار عشر قبائل ، ومسترقو السّمع ثلاثون قبيلة ، وسكّان الهواء - وهم مثل الدخان - ثلاثون قبيلة .
هامش
( 1 ) سورة ق 50 / 15 .
المسالك والممالك — صفحة 58 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري