تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بعضهم إنّ الخلائق العالية الروحانية - وهم الملائكة - اثنا عشر صفّا حذاء البروج الاثني عشر ، وإنّهم نوريّون جعل اللّه فيهم حولا وقوّة يقدر أحدهم أن يلج في سمّ الخياط لطفا ويخوض في تخوم الأرض والبحار نوره . وزعم أهل الطبائع أن الفلك حيّ مميّز ذو صورة وأنّ الكواكب ذوات صور حيّة ناطقة حسّاسة . 23 وروى وهب بن منبّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : إنّ للّه عزّ وجلّ ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا منها عالم واحد ، وما العمران في الخراب إلّا كحبّة خردل في كفّ أحدكم . وفي الحديث أنّ للّه عزّ وجلّ مدينتين واحدة بالمشرق واسمها جابلقا والأخرى بالمغرب واسمها جابرصا ، طول كلّ واحدة اثنا عشر ألف فرسخ ، ولكلّ مدينة عشرة آلاف باب يحرس كلّ باب كلّ ليلة عشرة آلاف رجل لا تلحقهم النوبة إلى يوم القيامة ، الرجل منهم يعمر ستّة آلاف سنة إلى ما دونها ، وهم يأكلون ويشربون ويتناكحون وفيهم حكم كثيرة . والمدينتان خارجتان من الدنيا لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يعرفون إبليس ولا آدم يعبدون اللّه ، وإنّ لهم نورا يسعون فيه من نور اللّه من غير شمس ولا قمر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مرّ بي جبريل عليهم فآمنوا بي فدعوتهم إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فأجابوا فمحسنهم مع محسنكم ومسيئهم مع مسيئكم .

ذكر إبليس

« 1 » 24 كان اللّه قد شرّفه وملّكه سماء الدنيا والأرض وجعله مع ذلك من خزنة الجنان . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ولذلك سمّوا جنّا . قال ابن
هامش
( 1 ) ب : إبليس عليه اللعنة والعذاب .
المسالك والممالك — صفحة 57 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري