تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
818 وولّوا على أنفسهم ابن الجواري وأمدّتهم مراكب من إفريقية فيها رجل يسمّى عمروس ، فخرج إليهم قسطنطين صاحب صقلّية وهو نازل بلرمه « 1 » في عسكر جرّار ، فحفر لهم المسلمون حفرا وغيّبوها بالكلإ والعشب ، ثمّ استطردوا لهم عند اللقاء « 2 » حتّى تساقطوا في تلك الحفر ، فكان ممّن سقط منهم « 3 » قسطنطين وابنه . فأسر قسطنطين وقد أثخن جراحا ، ففدي من المسلمين بفداء جزيل ، فأحمله أهله فمات بالحمة ، فحملوه ودفنوه بمرسى الطين وبنوا على قبره الكنيسة الّتي بالمرسى . وكان بعد ذلك فيها ولايات كثيرة وحروب مع الروم يطول ذكرها .

ذكر جزيرة مالطة

819 ومن الجزائر المشهورة الّتي تلي صقلّية جزيرة مالطة في القبلة منها بينهما مجرى واحد وفيها مراس منشأة « 4 » للسفن ، وأشجارها الصنوبر [ والعرعر والزيتون ، وطولها ثلاثون ميلا ، وفيها مدينة من بنيان الأوّل . وكان يسكنها الروم . وغزاها خلف الخادم مولى زيادة اللّه بن إبراهيم عند قيام أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد ابن أخي زيادة اللّه على يد أحمد بن عمر بن عبد اللّه بن الأغلب ، وهو الّذي شقى في أمرها . وخلف هذا هو المعروف ببناء المساجد والقناطر والمواجل ، فحاصرها ومات وهو محاصر لها . فكتبوا إلى أبي عبد اللّه بوفاته ، فكتب أبو عبد اللّه إلى عامل جزيرة صقلّية ، وهو محمّد بن خفاجة ، أن يبعث إليهم واليا ، فبعث إليهم سوادة بن محمّد ، ففتحوا حصن مالطة
هامش
( 1 ) ق : يلزم - ( 2 ) ق : القائم - ( 3 ) ق : فيهم . ( 4 ) سقطت من ق -
المسالك والممالك — صفحة 486 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري