تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تخرّب في خلافته فبناه على حاله ( بجريد النخل ) « 1 » ، وتخرّب في خلافة عمر فبناه كذلك ( وزاد فيه ) « 2 » ، وتخرّب في خلافة عثمان بن عفّان فزاد فيه زيادة كثيرة وبناه بالحجارة المنقوشة والفضّة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقّفه بالسّاج . 689 « 3 » وروي أنّه قيل للنّبي صلعم : سدّه أي أصلحه . فقال عريش كعريش موسى ، ولم يكن في عهده على سقفه طين ، ولو كان كذلك ما هطل الماء ، وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين . ثمّ إنّ الوليد بن عبد الملك هدّمه سنة ثمان وثمانين وزاد فيه فأتقنه . قال الواقدي والطبري : وكان قد بعث إلى صاحب الروم يعلمه أنّه أمر بتجديد مسجد رسول اللّه صلعم والتوسعة فيه ويسأله أن يبعث إليه بأهل الحرف والرفق من البناة ، فبعث إليه الطاغية بمائة ألف مثقال ومائة بنّاء وبأربعين حملا من فسيفساء ، وأمر الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بهدم المسجد وإدخال حجر أزواج النّبي صلعم في المسجد ، وأمره أن يشتري ما في مؤخّره ونواحيه حتّى يكون مائتي ذراع في مثلها ، وكتب إليه أن يقدّم القبلة إن قدر . وعلى ذلك من أبى من بيع داره أمره بتقويمها قيمة عدل ، ثمّ دفع الأثمان فيها وهدّمها ، وقال : إنّ لك في ذلك صدق عمر وعثمان رضي اللّه عنهما . فأقرأ عمر بن عبد العزيز كتاب الوليد على من حضره من قريش وغيرهم ، فأجابوه إلى البيع فقبضوا ثمن ما أعطاهم إيّاه . وقد كان عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر أبى من بيع بيت حفصة وقال لعمر : لو خرقت سقفه وملأته لي من ذهب ما بعته . فأخبر بذلك الوليد وكتب إليه الوليد : المسجد أحقّ به فخذه . وقال عبد اللّه عند ذلك : فدع لي طريقي . فترك له الخوخة مكان ما أخذ . ثمّ أخذ عمر في هدم البيت والسوق وقدم عليه
هامش
( 1 ) عن ق ، ل ن : فزاد فيه - ( 2 ) سقطت من ق - ( 3 ) هذه الفقرة غير موجودة في ل ن .
المسالك والممالك — صفحة 409 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري