فخرجت في بعض الأعوام قرعة قيصر إلى الغرب ، فغزا الأندلس فوجد أهلها قد تحصّنوا في معاقلهم ، فلم يظفر منهم بشيء فرجع مخفّفا . وخرج في ذلك قائد اليونانيّين يتناول إلى ناحية المشرق فسبى سبيا كثيرا وفتح الحصون وأقبل بنحو من ثلاثين أسيرا من أمراء الشرق ، فنفّس ذلك قيصر وحسده ، ووقعت الحرب بينهم فكانت الغلبة لقيصر .
484 فجميع ملوك اليونانية أربعة عشر ملكا ، ومدّتهم ثلاثمائة سنة لما قدمناه في نسب الإسكندر ، ثمّ غلب هذا الاسم على بني عيصو لمّا ولّوا ملكهم .
وقيل إنّ الروم اسم الأصفر بن المقر بن عيصو والأصفر لقب له ، واللّه أعلم .
ذكر ملوك الروم
485 إنّما سمّي أغشطش قيصر لأنّ أمّه ماتت وهي حامل به فشقّ بطنها عنه ، ومعنى قيصر بقر « 1 » ، وكان هذا الملك يفتخر أنّ النّساء لم تلده ، وكذلك كان ولده يفتخرون بذلك فجرى عليهم هذا الاسم . وحقيقة هذا اللفظ بالأعجمية جيشر لأن المشقوق يقولون له جاشر ، وقد زعم قوم « 2 » أنه سمّي جيشر لأنّه ولد بشعر تامّ يبلغ عينيه ، واسم الشعر بالاعجميّة الفصيحة جشارية « 3 » ، فحرّف « 4 » فقيل قيصر . وكان ملكه ستّا وخمسين سنة .
ولاثنتين وأربعين سنة خلت من ملكه ولد المسيح ، هذا الصحيح ، وقد قيل غيره على ما سنورده إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) ل ن : بعيد ، والتصحيح عن المسعودي 717 -
( 2 ) سقطت من ن -
( 3 ) ن : جنشارية -
( 4 ) ل : فعرب ، ن : فعرف .