392 وجبل الكبخ خاصّة يحتوي على اثنتين وسبعين أمّة لكلّ أمّة ملك ولغة ، وهو جبل شنيع طوله مسيرة شهرين أو أكثر ، وهو من أخشن الجبال وفيه أمم « 1 » لا يعرف بعضهم بعضا لخشونته وكثرة غياضه وأشجاره وعظم صخوره وتسلسل مياهه ، وله أنهار [ وهو ] ذو شعاب وأودية .
393 ومدينة الباب والأبواب على شعب من شعابه . وهذا البناء بناه كسرى أنوشروان وجعله حاجزا بين بلاده وهذه الأمّة لما كان من إفسادهم فجعل هذا السّور « 2 » في وسط البحر على مقدار ميل مادّا في البحر ، بناه بالصخر والحديد والرصاص المفرّغ على أزقاق البقر المنفوخة ، فكلّما ارتفع البناء نزلت تلك الأزقاق إلى أن استقرّت في قعر البحر وقد ارتفع السّور ، فغاصت الرجال حينئذ بالخناجر على تلك الأزقاق فنقبتها وتمكّن السّور على الأرض في قعر البحر ، وهو باق إلى الآن في وقتنا هذا . ثمّ مدّ « 3 » السّور في البرّ « 4 » ما بين جبل الكبخ والبحر مادّا في أعالي الأرض ومنخفضاتها نحوا من أربعين فرسخا إلى أن انتهى ذلك إلى قلعة يقال لها طبرستان ، وجعل على كلّ ثلاثة أميال من هذا السّور بابا من حديد ، وأسكن من داخله أمّة تراعيه وتحرس ما يليه ، وجعل لكلّ أمّة ملكا ، وحول هذا السّور أمم لا يحصيهم إلّا خالقهم .
ولم يبنه أنوشروان إلّا عن استيلاء عليهم ، وحينئذ أذعنت له ملوك الآفاق وهادته وراسلته .
وصاحب الباب والأبواب الآن مسلم اسمه محمّد بن يزيد « 5 » من ولد بهرام « 6 » جوبين ، وسمة محمّد هذا ومن ولي بموضعه شروان شاه ، ومملكته
هامش
( 1 ) ل ن : أمة .
( 2 ) ل ن : الصور ، وكذلك في بقية الفقرة -
( 3 ) ل ن : مرّ -
( 4 ) ل ن : البحر -
( 5 ) ل ن : زيد -
( 6 ) ل ن : برهام .