تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
له مال كان عبدا للسّلطان يبيعه ، وإن لم تحرقه النار قيل للمدّعي : إنّك مبطل . وحكم آخر : يغلّى الماء في قدر يحبس يوما إلى اللّيل حتّى يصير لو قطرت منه قطرة في يد إنسان لأحرقته ، ثمّ يطرح فيه خاتم حديد ويقال للمدّعى عليه : أدخل يدك فتناول الخاتم الذي هو في هذا الماء ، فيدخل يده فيه فيتناوله ، فإن كان بريّا أخرج يده سالمة ، وإن كان مقارفا للذنب نضجت يده . وليس في بلاد الصين من هذه الأحكام شيء . ولهم بدائع من الملاهي لا توجد عند غيرهم . 373 ومن طريف أخبارهم أنّ ملكا من ملوك قمار ولي « 1 » هذا الصقع الذي يضاف العود القماري إليه - وهو شاطئ بحر وجبال لا جزيرة له ، وهم يجتنبون كثيرا من القاذورات مثل الزناء وغيره ويتشبهون كثيرا من خلق الإسلام ، وهذه المملكة موازية لمملكة المهراج صاحب الجزائر ، وبين موضع ملك صاحب قمار والبحر مسيرة يوم - فتذوكر عنده يوما عظم مملكة المهراج وجلالها . فقال لوزيره : في نفسي شهوة أحبّ بلوغها ، وكان حدثا متسرّعا . فقال : ما هي ؟ فقال : كنت أحبّ أن أرى رأس المهراج بين يديّ . فعلم « 2 » الوزير أنّ الحسد أثار ذلك الفكر في نفسه ، فأنكر الوزير ما سمع منه وقال : إنّه لم يتقدّم منّا ومنهم خلاف ولا ترّة ولا رأى فريق منّا ومنهم سوءا من الآخر ، وينبغي أن لا يعيد الملك هذا القول ولا يأخذ فيه مع أحد . وبين موضع مملكة المهراج ومملكة قمار نحو عشرة أيّام في البحر . فلم يسمع منه وأذاع ذلك في قوّاده حتّى اتّصل بصاحب المهراج وكان جزلا محنّكا . فأمر بإعداد ألف مركب بآلتها وتجهيزها بأكمل السّلاح وأهل العناء « 3 » والنجدة بما تحمله كلّ مركب فيها ، وأشاع أنّه يريد التنزّه في جزائر مملكته وكتب إلى ملوك الجزائر بما عزم عليه من زيارتهم وأمر بتلقّيه محتفلين ليرهب من والاه .
هامش
( 1 ) ل ن : والا - ( 2 ) ل ن : فقال - ( 3 ) ل ن : الغناء .