عنقه سلك جوهر فيه ثلاثون حبّة مثل بيض الحجل زنة كلّ حبّة منها عشرة مثاقيل كأنّها قد خرطت خرطا مع تصدّع بياضها وجودة فريدها ، إلّا أنّ في بعضها حبّتين متّصلتين غير منفصلتين . قال : وأمر الملك فوزنت بين يديه ونحن شهود .
367 والهند متّصلون بخراسان ممّا يلي الجبال والسّند متّصلة بأرض التّبت . والهند في سياستهم وعقولهم بخلاف سائر السّودان من الزنج والأحابيش وغيرهم .
وقد ذكر جالينوس : في الأسود عشر خصال لا توجد في غيره : تفلفل الشعر وخفّة الحاجبين وانتشار المنخرين وغلظ الشفتين وتحديد الأسنان ونتن الجلد وسواد الخلق « 1 » وتشقّق الأطراف وطول الذكر وكثرة الطرب - وكثرة طربه لفساد دماغه وضعف عقله ولحمو « 2 » موضعه ومنشئه جذبت الرّطوبات إلى أعلاه وأهدلت « 3 » شفتيه وقصرت أنفه وعظّمته وأشالت « 4 » رأسه ، فخالف بذلك مزاج دماغه عن الاعتدال ، فلم تقدر النفس على إظهار فعلها فيه كاملا . وقد كان طاوس لا يأكل ذبيح الزنج ويقول : هو مشوّه الخلق .
وكان [ أبو ] « 5 » العبّاس الراضي بالله ابن المقتدر لا يتناول شيئا من يد الأسود .
والهند لا تملّك الملك حتّى يبلغ أربعين سنة ولا تكاد ملوكهم تظهر لعوامّهم إلّا في برهة من الدهر معروفة لأنّ في نظر العوامّ إليها دائما « 6 » عندها خرقا لهيبتها واستخفافا لحقّها ، ورئاستهم وسياستهم صحيحة . هم يمنعون من شرب المسكر ويعيبون شاربه ، وإذا صحّ عندهم ذلك من ملك من ملوكهم استحقّ عندهم الخلع .
هامش
( 1 ) ن : الشعر -
( 2 ) ل ن : ولا حمي -
( 3 ) عن المسعودي 171 ، ل ن : وأهزلت -
( 4 ) ل ن :
وأشاله -
( 5 ) عن المسعودي -
( 6 ) ل ن : دأبا .