أنّ آدم سابع سبعة من الآدميّين وأنّ كلّ أدمي منهم كان مدّة ولده ونسله سبعة آلاف سنة ، ولا « 1 » يجعلون للدهر ابتداء ولا انتهاء ، ويقول إنّ الله أوّل لا ابتداء له ودائم لا نفاذ له ولا غاية ، يخلق عالما بعد عالم وجيلا بعد جيل وينشئ أمّة بعد أمّة ، فكما لا تعقل أوّليته ولا غايته فكذلك لا يحيط عباده بمعرفة حكمته ولطف قدرته . والهند تزعم أنّهم يدركون بالرّقي والوهم ما أرادوا به وأنّهم يحلّون ويعقدون بزعمهم .
358 وكان ملك البرهمن ثلاثمائة سنة وستّين سنة وولده يعرفون بالبراهمة إلى وقتنا هذا والهند تعظّمهم ، وهم على مرّ السّنين لا يغتذون بشيء من الحيوان ولا يشربون الخمر ولا الأنبذة ، وفي رقاب الرجال والنساء منهم خيوط صفر متقلّدين بها كحمائل السّيوف فرقا بينهم وبين غيرهم من أنواع الهند .
ثم ملك بعده الباهيود ابنه فسلك مسلك أبيه . وفي أيّامه عملت النّرد مثالا للمكاسب وإنّها لا تزال بالكيس . وملك مائة سنة . وقد قيل إنّ أردشير وضع النرد وجعلها اثني عشر شكلا عدد الشّهور والكلاب ثلاثين عدد أيّام الشّهر والفصّين مثالا للقدر وتقلّبه .
ثمّ ملك دينام - وقيل اسمه دبشلم « 2 » - وهو واضع كتاب كليلة ودمنة ( الذي نقله ابن المقفّع وصنّف سهل بن هارون للمأمون كتابا سمّاه ثعله وعفره « 3 » عارض به كليلة ودمنة ) « 4 » . وكان ملكه مائة وعشرين سنة .
ثمّ ملك بلهيت وصنعت في أيّامه الشّطرنج بيّن فيه الظفر الذي يناله الحازم والنكبة التي تلحق الجاهل .
هامش
( 1 ) ل ن : وليس .
( 2 ) ن : ديلسم -
( 3 ) ل : وعفيرة -
( 4 ) سقطت من ن .