ابتداء الممالك مملكة الهند
355 وهي « 1 » عند جميع ملوك الكفّار بإجماع منهم مملكة الحكمة ، والحكمة من الهند بدؤها . وزعموا أنّهم أوّل من ضمّ المملكة ونصب لها ملكا ، فأوّلهم البرهمن الأكبر ، وهو الذي أظهر المملكة والحكمة وابتدعهما « 2 » وصنع السّيوف وآلات الحرب وشيّد الهياكل ورصّعها بالجواهر وصوّر الأفلاك والبروج والكواكب وجعل ذلك كتابة قريبة إلى العقول وأثبته في الأفهام وأشار إلى المبدأ الأوّل المعطي لسائر الموجودات [ وجودها ] ، وذلك الكتاب كتاب السّند هند أي دهر الدّهور ، ومنه تفرّعت الكتب : كتاب المجسطي والأرجبهد « 3 » وغيرهما . وكان اعتقاد البرهمن أنّ الخالق نور لا كالأنوار التي نراها « 4 » بالأعين لأنّه ( نور عليم ) « 5 » سميع بصير . وتزعم الرّوم وغيرها أنّهم إنّما يعبدون أسماء لا يعرفون معناها . وهو أوّل من تكلّم في أوج الشمس وأنّه يقيم في كلّ برج ثلاثة آلاف سنة وأنّه إذا انتقل الأوج إلى البروج الجنوبية انتقلت العمارة فصار العامر غامرا والغامر عامرا . وقد زعموا أنّ في كلّ ستّة وثلاثين ألف سنة يفنى العالم وينشأ عالم آخر ، وذلك مدّة قطع الكواكب الثابتة أوج الشمس ، وإذا أنشأ الله عالما آخر ألهمهم إلى المنافع والمضارّ « 6 » وما يعمرون به الأرض ، وهذا مذكور في كتاب السّند هند .
هامش
( 1 ) ل ن : وهو -
( 2 ) ن : وابتدعها -
( 3 ) ل ن : الأزجهير ، والتصحيح عن المسعودي 153 -
( 4 ) ل ن : ترايا -
( 5 ) ن : عظيم -
( 6 ) ل ن : والضار .