تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
356 وقد كان البرهمن جمع سبعة من حكمائهم فقالوا : تعالوا ننظر من « 1 » العالم [ ما سرّه ] « 2 » ومن أين أقبلنا وإلى أين نمرّ وهل إخراجنا من عدم إلى وجود حكمة أم [ ضدّ ذلك و ] « 3 » هل خالقنا ومخترعنا يجتلب منفعة أم هل يدفع بفنائنا مضرّة ، وما وجه إبلائه إيّانا وإفنائه « 4 » لنا بعد إيجادنا . فقال الحكيم الأوّل : أترى أحدا من الناس أدرك الأشياء الحاضرة والغائبة على حقيقة « 5 » الإدراك فظفر بالبغية واستراح بالثقة ؟ وقال الحكيم الثاني : لو تناهت « 6 » حكمة الخالق في حدّ العقول لكان ذلك نقصا في حكمته وكان الغرض غير مدرك والتقصير مانعا من الإدراك . قال الحكيم الثالث : الواجب أن نبتدئ بمعرفة أنفسنا التي هي أقرب الأشياء إلينا قبل أن نتفرّغ إلى علم ما بعد عنّا . وقال الحكيم الرّابع : لقد ساء موقع من وقع موقعا احتاج فيه إلى معرفة نفسه . وقال الحكيم الخامس : من ها هنا وجب الاتّصال بالعلماء الممدّين « 7 » بالحكمة . وقال الحكيم السّادس : يجب على المرء المحبّ لنفسه أن ( لا يغفل عن ذلك ) « 8 » لا سيّما إذا كان المقام في هذه الدّار ممتنعا . وقال الحكيم السّابع : ما أدري ما تقولون غير أنّي خرجت إلى الدنيا مضطرّا وعشت فيها حائرا وأخرج منها كارها . 357 واختلف الهند ممّن خلف وسلف في آراء هؤلاء السّبعة وأقوالهم وتنازعوا في مذاهبهم ، فافترقوا على سبعين فرقة ، منهم من يثبت الخالق والرسل عليهم الصّلاة من الله والسّلام ، ومنهم النّافي للرّسل ، ومنهم النافي لكلّ ذلك . وقد زعموا أنّ البرهمن هو آدم والأكثر منهم على أنّه ملك الهند . والهند تزعم
هامش
( 1 ) ل ن : سن - ( 2 ) عن المسعودي 158 - ( 3 ) عن المسعودي 158 - ( 4 ) ل ن : وفنائه - ( 5 ) ن : حقيقية - ( 6 ) ل : شاهت ، ن : شاهدت ، والتصحيح عن المسعودي 158 - ( 7 ) ل ن : المهديين - ( 8 ) ل : أن لا يفعل ذلك .