كانت أرضين . وصارت البطائح الأولى وما والاها صحاري ومفاوز ، ويصيب المارّة فيها في الصّيف سموم شديد . فلم يبق اليوم من دجلة العوراء إلّا من المذار « 1 » إلى بحر الهند ، وذلك مقدار ثلاثين فرسخا ، وهي دجلة البصرة وإليها ينتهي مدّ البحر وجزره .
وكان كسرى أبرويز قد سكر « 2 » دجلة عند الخيزرانة وإنّه أراد أن يعيد « 3 » الماء إلى دجلة العوراء وأنفق عليها مالا عظيما ، فأعياه ذلك وجرت « 4 » في موضعها الذي هي اليوم فيه بين يدي واسط . ورام بعد ذلك خالد بن عبد الله أن يسكرها « 5 » وأنفق الأموال في ذلك ، فصفت « 6 » دجلة ذلك البنيان وخرقته ، وآثار « 7 » ذلك البناء ترى إذا قلّ « 8 » الماء في دجلة من آجرّ وصاروج ، وربّما عطبت فيه السّفن المارّة .
349 وأمّا سيحان فهو في الثغر الشّامي ، وهو نهر أذنة ومخرجه من نحو ثلاثة أميال من مدينة ملطية ، ويجري في بلاد الرّوم وليس عليه للمسلمين إلّا مدينة أذنة بين مدينة طرسوس والمصيصة ، ويصبّ في البحر الرومي من الثغر الشّامي .
ومن أنهار الأرض المشهورة
350 نهر كنك ببلاد الهند ، ونهر مهران وهو نهر السّند ، يخرج من جبال شقنان « 9 » ، ويقال إنّه يخرج من جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون ، وتمدّه
هامش
( 1 ) عن ابن رسته ، ل ن : المار -
( 2 ) ل ن : كسر -
( 3 ) ل ن : ليعيد -
( 4 ) ل ن : وخرقت -
( 5 ) ل ن : يكسرها -
( 6 ) ل : فشقت ، ن : فشققت -
( 7 ) ل ن :
وأثارت -
( 8 ) ل ن : مرّ .
( 9 ) عن ابن رسته 89 ، ل ن : سبقيان -