وقصور مصطفّة إلى أن غمطوا « 1 » النعمة وانتهكوا الحرمة ، فملكهم رجل من طسم يقال له عملوق ، فظلم وغشم لا ينهاه شيء عن هواه . فاختصمت إليه امرأة من جديس يقال لها هزيلة بنت مازن مع زوج قد فارقها في ابن لهما أراد أخذه منها ، فتشاجرا في ذلك ، وأمر الملك أن يؤخذ الولد منهما فيجعل في غلمانه ، فقالت هزيلة في ذلك [ طويل ] :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأبرم أمرا في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكّمت لا متورّعا * ولا فهما عند الحكومة عالما
ندمت فلم أقدر على متزحزح * وأصبح زوجي حائر الرأي نادما
فبلغ عملوق قول المرأة فغضب وأمر ألّا تتزوّج امرأة من جديس فتهدى إلى زوجها حتّى تحمل إليه فيفتضّها موجدة على النّساء . فلقوا في ذلك ذلّا عظيما طويلا حتّى تزوّجت الشّموس بنت غفار ، وقيل : اسما غفيرة أخت الأسود بن غفار ، وكان الأسود سيّدا في جديس . فلمّا كانت ليلة إهدائها حملت إلى عملوق ليطأها ، ومعها القيان يغنّين ويقلن [ رجز ] :
ابدي بعملوق وقومي فاركبي * وبادري الصّبح بأمر معجب
[ فسوف تلقين الذي لم تطلبي ] « 2 » * فما لبكر ( عنده من مهرب ) « 3 »
196 فلمّا افتضّ عملوق غفيرة خرجت على قومها في دمها شاقّة جيبها « 4 » عن قبلها ودبرها وهي تقول [ رجز ] :
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس ؟
وأبت أن تمضي إلى زوجها وقالت تحرّض قومها [ طويل ] :
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكمو عدد النمل
هامش
( 1 ) ل ن : غمضوا -
( 2 ) عن المسعودي 1152 -
( 3 ) ل ن : بعدكم من مذهب ، والتصحيح عن كتاب الأغاني .
( 4 ) ل ن : عن جيبها -