تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وحارب ابنه حتّى هزمه ووجّه في طلبه قائدا من قوّاده ، وتقدّم إليه أن يتلطّف في أمره ولا يقتله . فلم يزل يتبعه القائد حتّى اضطرّه إلى شجرة ، فتعلّقت أغصانها بشعره ولحقه القائد فقتله مخالفا لأمر داود ، فاشتدّ حزن داود عليه . 160 وأصاب بني إسرائيل في زمانه « 1 » طاعون ، فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس يدعون اللّه ويسألونه كشف البلاء عنهم ، فاستجيب لهم ، فاتّخذوا ذلك الموضع مسجدا . وذكر أنّ ذلك لإحدى عشرة سنة خلت من ملكه . وقد تقدّم في بيت المقدس غير هذا . قال : وتوفّي قبل أن يتمّ بناءه ، وأوصى إلى ولده سليمان باستتمامه ، فبناه في ثماني سنين . وصحّ عن القوطي قال : ابتدأ سليمان بناءه في السنة الرابعة من ولايته وأتّمه في السنة الحادية عشرة . ويذكر أنّ سليمان لمّا فرغ من بنائه أطعم فتية بني إسرائيل فيه اثني عشر ألف ثور . والذي بنى منه داود هو المعروف بمحراب داود ، وليس في بيت المقدس بناء أعلى منه في هذا الوقت ، يرى من أعلاه البحيرة المنتنة « 2 » ونهر « 3 » الأردن . والبحيرة المنتنة بأرض العراق وهي لا تقبل الغرقاء ولا يتكوّن فيها ذو روح من سمك ولا غيره ، وإليها ينتهي ماء بحيرة طبرية وهو الأردنّ . فإذا انتهى إلى البحيرة المنتنة خرقها وانتهى إلى وسطها متميّزا عن مائها فيغوص في وسطها ، وهو نهر عظيم لا يدرى أين غوصه من غير أن يزيد في البحيرة المنتنة شيئا . ومن البحيرة المنتنة تخرج الأحجار التي تستعمل لوجع الحصاة وهي نوعان ذكر وأنثى ، فالذكر للرجل والأنثى للمرأة . ومنها يخرج العقّار « 4 » المعروف بالحمر .
هامش
( 1 ) ل : في زمان داود - ( 2 ) ن : الميتة ، وكذا دائما - ( 3 ) ل ن : بحر - ( 4 ) ل ن : العقاب ، والتصحيح عن المسعودي 90 .