قتل جالوت زوّجته ابنتي وأجريت خاتمه في ملكي . فلمّا أتى داود وجرّبوه بالقرن فكان كما قال النبيّ : وبالتنور نملأه ، وكان منحوفا مصفارّا ولم يدخله أحد إلّا تغلغل « 1 » فيه .
156 وكان جالوت من أجسم الناس ، فمشى داود إلى جالوت فأخرج الحجارة وجعلها في القذّافة ، فكلّما أخرج حجرا منها قال : باسم أبي إبراهيم ، والثاني : باسم أبي إسحاق ، والثالث : باسم أبي يعقوب . ثمّ أدار القذّافة فصارت الأحجار حجرا واحدا ، ثم أرسله ( فصكّ به بين عيني ) « 2 » .
جالوت فنقبت رأسه وقتلته ولم يزل يموت كل إنسان تصيبه بحياله « 3 » فهزموهم عند ذلك . وزوّج طالوت ابنته من داود وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود . قال : سلّم له طالوت الجباية وثلث الحكم . ثمّ حسده بعد ذلك طالوت وأراد اغتياله ، وسجى له داود [ زقّ ] « 4 » خمر في مضجعه ، ودخل طالوت فضربه فطارت نقطة من الخمر إلى فيه ، فقال طالوت : يرحم اللّه داود ، ما كان أكثر شربه للخمر . ثمّ أتى داود طالوت فوضع سهمين عند رأسه وهو نائم وآخرين عند رجليه . فلمّا استيقظ طالوت عرفها وأيقن أنّ داود خير منه حين كفّ عنه وقد ظفر به . ثمّ إنّ طالوت كان لا ينهاه أحد عن داود إلّا قتله . ثم أدركه الندم من ذلك وأقبل على طلب التوبة ، فسأل امرأة كان عندها الاسم المكنون فقالت : لا أعلم لك توبة إلّا أن تتخلّى عن ملكك وتخرج أنت وولدك فتقاتلوا في سبيل اللّه حتى تقتلوا .
ففعل طالوت ذلك حتّى قتل .
هامش
( 1 ) الطبري 1 / 472 : تقلقل .
( 2 ) ن : فصدّ به عيني -
( 3 ) الطبري 1 / 473 : فلم تزل تقتل كل إنسان تصيبه وتنفذ فيه حتّى لم يكن بحياله أحد -
( 4 ) عن الطبري .