بقدومه ، وكتب إلى الأطراف باجتماع العساكر ، وأقام في دمشق خمسة أيام ، وسار منها في ربيع الأول من السنة ونزل على بحيرة قدس غربي حمص وأتته العساكر بها ، فأولهم عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب سنجار ونصيبين ، ولما تكاملت العساكر رحل ونزل تحت حصن الأكراد وشن الغارات على بلاد الفرنج ، وسار من حصن الأكراد فنزل على انطرطوس سادس جمادى الأولى « 1 » [ فوجد الفرنج قد أخلوا انطرطوس ، فسار إلى مرقيّة « 2 »
فوجدهم قد أخلوها أيضا ، فسار إلى تحت المرقب « 3 » وهو للاسبتار فوجده لا يرام ، ولا لأحد فيه مطمع ، فسار إلى جبلة ووصل إليها ثامن جمادى الأولى ] ، وتسلمها ساعة وصوله ، فجعل لحفظها الأمير سابق الدين عثمان بن الداية « 4 »
صاحب شيزز ، ثم سار السلطان إلى اللاذقية ووصل إليها رابع عشري جمادى الأولى ولها قلعتان فحصر القلعتين وزحف إليها فطلب أهلها الأمان فأمنهم وتسلم القلعتين ، ولما تسلمهما سلمهما إلى ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب [ فعمرها وحصن قلعتيها ] « 5 » ، وكان تقي الدين عظيم الهمة في تحصين القلاع والغرامة عليها كما فعل بقلعة حماة .
هامش
- صلاح الدين حصارها على يد النجمي المذكور ، انظر : ابن الأثير : الكامل 11 / 557 - 558 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 6 - 7 .
( 1 ) : النص التالي ساقط من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 74 ) .
( 2 ) : مرقيّة : قلعة حصينة على الساحل السوري ، وكانت في زمن المؤلف من جملة مراكز طرابلس ، انظر : التعريف ص 252 .
( 3 ) : المرقب : حصن منيع يشرف على ساحل الشام وعلى مدينة بانياس ومبناه على جبل عال ، انظر :
ياقوب : معجم البلدان 5 / 108 ، ابن بطوطة : رحلته ، ص 82 .
( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .
( 5 ) : في الأصل : فحصنهما وعمر قلعتها ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 74 ) ، وأصل قلعتيها عنده :
قلعتها .