بعد الخرس ، وأجرى في عودها الماء بعد اليبس :
[ الكامل ]
ومعرّف الخلفاء أن حظوظهم * في حيّز الإسراج والإلجام
فورى به زناد المقتفي وشد أزره فيما كان يعتلج في صدره ، ويتمناه من علو قدره ، ولم يزل يشخت « 1 » الدولة السلجوقية سحب المبادرة ، ويدلف لها في أري النحل سم الأساود ، وينبه ولاة الأطراف على ما فرض الله عليهم من نصر الأئمة ، ويوقظ مصابيح بصائرهم في كشف ليالي الفتن المدلهمة ، وتوبيخهم على ما قنعت به هممهم الدنية ، وما نشبهم من الذل والصغار في طاعة السلجوقية ، حتى شذب عن دولة العجم من كان ينصرها على الخلفاء ، ويفعل في تفريق تلك الجموع ، ولا فعل قصير مع الزباء « 2 » حتى صار كل من كان للسلجوقية على الخلافة عونا ، قد أصبح للخلافة على من عاداها عينا ، وهو يسلك في ذلك إلا المسالك المرضية ، ولا يدعو إلا بالنصائح الوعظية ، ولا يحض على نصر كتاب الله وسنة نبيه المثلى ، ولا يبعث الهمم إلا لتكون كلمة الله هي العليا ، ولا يخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض « 3 » ، ولا يرسل سهم قول فيقنع بما دون الغرض إلا لانتهاك محارم الله وتعدي حدوده ، ولا ينهى عن منكر إلا محذرا لمرتكبه من عذاب الله ووعيده ، ولا ينجح له سعي فينسب النعمة إلى غير الله تعالى ، ولا يقوم مقاما فينسب له مع التبرير مقالا ولا [ ص 184 ] فعلا ، ولا رئي ، ولا سمع برجل ولي عظائم الأمور الدنيوية ، والممالك السلطانية ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الكلمة غير معجمة ، ويشخت بمعنى يضعف ويقلل من شأنها .
( 2 ) قصة قصير بن عمرو مع الزباء ، وفي المثل : لأمر ما جدع قصير أنفه . المستقصى في الأمثال 2 / 240 ، يضرب للشئ يكون وسيلة لأمر مستور .
( 3 ) من سورة الأحزاب آية 32 .